وكان هذا الأمر يثير دهشة الأطباء الحاذقين ، أمثال الدكتور الأخصائي
محمود ثامر ( 1 ) ، والدكتور الجراح كاظم شبر ، وغيرهما ممن كان يتردد على
الإمام الحكيم ، حيث كانوا يندهشون من قوة الإرادة ، والسيطرة على المشاعر ،
والعواطف ، حتى أن كاظم شبر ، ومحمود ثامر ، ذكرا بأنهما لم يريا الإمام الحكيم
يفقد شيئا من إرادته ، حتى على مستوى الآداب العامة ، والمجاملة الراقية ، وقد
اندهش الدكتور شبر في الثواني الأخيرة من حياة الإمام الحكيم ، عندما دخل
عليه وهو يحتضر ، فواجهه الإمام الحكيم بالشكر ، وقال له : ( زاحمناك يا دكتور ) .
لقد كنا نلاحظ هذا الصبر والإرادة القوية بوضوح ، ولكن لم نكن ندرك
عمقه مثل الأطباء الذين كانوا يعرفون طبيعة المرض وآثاره وآلامه كما صرحوا
بذلك .
الثالث : تربية الأولاد والأبناء
وقد أعطى الإمام الحكيم الكثير من وقته واهتمامه لتربية ذريته وأهل بيته ،
في محاولة لتجسيد المسؤولية تجاه الأهل والأولاد في هذا العمل ، بالرغم من أن
ابتلاءه بتربية أكثر ذريته كان بعد أن أشرف قدس سره على سن الشيخوخة ، وأصبح من
مراجع الاسلام ، الأمر الذي يجعله تحت ضغط الاهتمامات بالقضايا العامة .
وكان هذا الموضوع من القضايا ذات الأهمية الخاصة في السيرة الذاتية
للإمام الحكيم من ناحية ، وفي عمله المرجعي العام من ناحية أخرى .
ولكن سوف نتناول هذا الموضوع هنا من البعد الأول حيث كان من
الأبعاد الملفتة للنظر في الحوزة العلمية ، ومما يغبط عليه الإمام الحكيم .
معالم التربية عند الإمام الحكيم
لقد كان قدس سره في موضوع التربية يستهدف بشكل عام واجمالي بناء
هامش
( 1 ) الدكتور محمود ثامر هو أخ الدكتور أحمد ثامر السالف الذكر .