يمكن بمجموعها التعبير عن هذه الحقيقة والصفة في شخصيته ( 1 ) .
1 - كان الإمام الحكيم قد ابتلاه الله بمجموعة من الأمراض المزمنة ،
كأمراض المعدة ، والمجاري البولية ، والقلب ، وسرعة الإصابة بالزكام والبرد ،
والتعرق الشديد ، لأقل الجهد البدني ، وقد لازمه فترة طويلة من الزمن ومتفاوتة ،
الأمر الذي كان يفرض عليه الالتزام بتناول بعض الأدوية ، والنظام الخاص في
تناول الطعام والشراب ، أو الرياضة البدنية كالمشي .
وقد كان هذا الأمر ميدانا لامتحان إرادته ، حيث كان يتناول - أحيانا - بعض
الأدوية والطعام ، لعدة سنوات بشكل منتظم ودقيق من حيث الوقت والكم .
كل ذلك فضلا عن التزامه الدائم منذ صغره ببعض المستحبات الشرعية ،
والتي لا يكاد يتخلف عنها ، كالتزامه بصلاة الليل ، والتعقيب بعد الصلاة ،
والصلاة تحية للمسجد ، كلما دخله للدرس أو للعبادة ، والاهتمام بالمؤمنين ،
خصوصا كبار السن ، وأولاد الرسول ، وطلبة العلوم الدينية ، بالقيام لهم
وتحيتهم . . . الخ .
2 - ومن الطريف الحاكي عن قوة إرادته ، أنه عندما كان في سن السبعين
من عمره ، منعه الطبيب من التدخين ، وكان مشغولا حينها بتدخين سيكارة ،
فبمجرد منع الطبيب ، رمى السيكارة من يده ، وكان ذلك آخر عهده بالتدخين ،
من دون أن يخلف هذا الترك المفاجئ أي أثر على نفسيته ، رغم تعوده عليها
خلال عشرات السنين .
وقد سأله بعض العلماء بعد عدة سنوات عن حاله تجاه شرب السيكارة ،
فقال : لا زلت أشتهيها كما تركتها أول الأمر . ولكن دون أن يظهر عليه شئ من
ذلك .
3 - لقد اعتدى البعثيون المجرمون في العراق عندما جاءوا إلى السلطة ،
هامش
( 1 ) هذه النماذج هي مشاهدات قريبة عشتها شخصيا ، وأتذكرها ، وإلى جانبها العشرات من
الأمثلة في سلوكه وشخصيته مما عرفه الآخرون طيلة حياته الصعبة ، أو عرفتها مما لا أذكره
أو لا مجال لذكره وتفصيله .