يلتقون به من طلاب العلوم الدينية ، أو الشخصيات ، أو الكسبة .
بالإضافة إلى ذلك كله ، كان يقوم بشكل مباشر بتصفية حسابات الذمم في
الحقوق الشرعية ، أو تصفية وصايا الأموات ، والاستماع المطول لمشكلات
الورثة والأحياء ، ومحاولة معالجتها اجتماعيا وشرعيا ، حيث استمر على هذه
الطريقة إلى أواخر أيام عمره وحياته بالقدر الذي يستوعبه وقته الشريف .
وهذا النوع من التعامل مع الناس ، بالإضافة إلى ما يعبر عنه من اتجاه
نفسي ، يرتبط بقضية الاعتماد على النفس ، كان له - أيضا - تأثير روحي ونفسي
عميق في نفوس الأوساط التي كانت تتفاعل معه ، أو الأشخاص الذين يرتبطون
به ، حيث يحسون بالارتباط المباشر ، والعواطف الحارة اللطيفة التي كان يعبر
عنها هذا السلوك ، ويتحول في نفوسهم إلى حب عميق له ، وتأثر ، وتلقي تربوي
ومعنوي .
الثاني : قوة الإرادة
لقد كان الإمام الحكيم يتصف بقوة الإرادة والقدرة الفائقة في السيطرة
على عواطفه ، وأحاسيسه ، مما يجسد في جانب من هذه الصفة الاعتماد على
النفس ، وفي جانب آخر الدرجة العالية من جهاد النفس وعنصر التقوى .
وقوة الإرادة عندما تكون في السيطرة والضبط للنفس ، واتجاهاتها أمام ما
هو محرم وممنوع شرعا ، تكاد أن تكون أمرا طبيعيا في الانسان الصالح المتقي ،
فضلا عن الصالحين من المستوى الخاص ، كالإمام الحكيم رحمه الله ، ولكن عندما
تكون قوة الإرادة في السيطرة على النفس في الأمور المباحة ، من أجل الوصول
إلى المستوى الأكمل في حركة النفس الانسانية ، وكتعبير عن المعاني والمثل
والكمالات الإلهية ، تصبح قوة الإرادة ذات مضمون آخر في شخصية الانسان .
وبهذا الصدد ، أشير إلى بعض الأمثلة والنماذج ذات الأبعاد المختلفة ، التي
دليل الناسك — صفحة تقديم 15
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ١٥