على الإمام الحكيم في عام ( 1389 ه المصادف 1969 م ) أثناء زيارته لبغداد ،
حيث داهموا بيته بعد منتصف الليل بادعاء التفتيش ، ومحاولة القاء القبض على
ولده الحجة الشهيد السيد مهدي الحكيم ، وفتشوا البيت حتى غرفة الإمام
الحكيم قدس سره ، ومنذ ذلك الحين لم ير الإمام الحكيم ولده ، ولم يسمع بخبره ،
ومضت عدة شهور على هذه الحالة والإمام الحكيم محتجب بداره في الكوفة
احتجاجا على هذا العدوان ، وغيره من الأعمال الاجرامية بحق الاسلام ،
والحوزة العلمية والمؤمنين بشكل عام .
وكنا نظن في البداية ، بأن الإمام الحكيم على علم بخبر ولده ، حيث كان
قد حفظه الله وأنجاه من أيديهم بأعجوبة وعناية ربانية خاصة ، حتى تهيأت
للشهيد السيد مهدي فرصة الخروج من العراق ، فأخبر الإمام الحكيم بذلك ، طلبا
للدعاء له بالنجاة ، وعندئذ تبين لنا أن الإمام الحكيم لم يكن يعلم عن مصير
ولده الحبيب شيئا ، ومع ذلك كان قد احتسب الأمر عند الله تعالى ، وسكت على
البلاء احتسابا .
4 - لقد ابتلي الإمام الحكيم في أواخر أيامه بمرض عجز الكلية عن أداء
دورها في تصفية الدم ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة ( اليوريو ) في الدم ، وهو
يؤدي عادة إلى فقدان المريض للتشخيص الدقيق - كما يذكر الأطباء - وقد
حدثني الدكتور أحمد ثامر ، الذي كان رئيس صحة محافظة كربلاء لفترة طويلة ،
وكان صديقا للعائلة ، ويتردد على الإمام الحكيم عند زيارته لكربلاء : أنه عندما
سمع بمرض الإمام الحكيم لم يحس بضرورة زيارته ، لأنه كان يعرف آثار
المرض ، وبالتالي فسوف لا يتمكن الإمام الحكيم من تشخيصه عند زيارته ،
ولكنه عندما سمع بأن الإمام الحكيم سوف يسافر إلى لندن ، وكان يظن بأن هذا
السفر سوف يكون نهاية عمره الشريف ، عزم على زيارته مودعا له ، يقول :
وعندما دخلت عليه قدس سره ، بادرني بالعتاب على عدم الزيارة إلى ذلك الوقت ،
وأخذ يتحدث إلي بكل وعي وادراك ، فأصبت بالدهشة من ذلك ، وعرفت أن
هناك سرا في شخصيته ، يتجاوز فيه هذه الأعراض الطبيعية للمرض .
دليل الناسك — صفحة تقديم 17
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ١٧