الشخصية الاسلامية بأبعادها المختلفة ، بحيث يكون نتاج هذه التربية
ومحصلها الانسان الصالح ، الذي يسير في طريق الكمالات الإلهية ذاتيا ،
ويتحمل مسؤولياته تجاه المجتمع الانساني ، ويكون قادرا على الانسجام ،
والحركة ، والتأثير ، ضمن هذه الجماعة ، سواء في دائرة الأسرة ، أو دائرة
المجتمع الكبير .
ومع قطع النظر عن مدى استقبال موضوع التربية ( الانسان ) ، لهذه
الأهداف فإن مسؤولية المربي أن يهتم بهذه الأبعاد في هذا الموضوع ، ويبذل
جهده من خلال المنهج الصحيح لتحقيقها .
وفي هذا المجال ، نلاحظ الأبعاد التالية ، التي كانت تمثل رؤية الإمام الحكيم ، في تربية أولاده .
أولا : الاهتمام بشكل خاص بتربية أولاده على روح التقوى الحقيقية ، من
خلال التأكيد على عناصر ( الصدق ) و ( الأمانة ) و ( الورع ) عن محارم الله ،
والالتزام بالوظيفة الشرعية والحكم الإلهي ، و ( تحمل المسؤولية ) تجاه الأمة ،
وقضاياها المصيرية ، وتجاه الحوزة العلمية والطلبة ، وقضايا الناس وحاجاتهم
الحياتية .
وكان الإمام الحكيم ، يؤكد بشكل أساسي على ثلاث نقاط رئيسية في هذا
المجال :
1 - الاخلاص لله تعالى في العمل وتوخي رضاه .
2 - المصلحة الاسلامية وما يهدى إليه العقل والحكمة ، وكان يقول بهذا
الصدد : إذا عرضت عليك قضية ، ورأي عقلك فيها المصلحة والفائدة ، فاعرضها
على دينك فإذا رضي بها فافعلها ، وإلا فاتركها .
فهو يرى أن أساس حركة سلوك الانسان هو العقل والمصلحة ، ولكن في
إطار الشرع والحدود الإلهية .
3 - رضا الناس وموقفهم من العمل ومراعاة مشاعرهم وعواطفهم ،
فالمباح قد يتحول إلى محظور ومحرم ، عندما يكون في نظر الناس مرفوضا أو
دليل الناسك — صفحة تقديم 19
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ١٩