الأول : الحرص على القيام بأعماله بنفسه
كان الإمام الحكيم يحرص على القيام بأعماله بنفسه إلى أقصى حد
ممكن ، وحتى في التفاصيل الصغيرة ، حيث كان هذا الاتجاه الروحي ملازما
لشخصيته إلى آخر أيام حياته .
فقد كان يقوم بالبحث ، والتدريس ، والمراجعة ، والكتابة ، والتصحيح
لكتاباته ، دون أن يكلف أحدا من طلابه ، أو ذويه حتى في أيام شيخوخته .
وقد كتب كل هذه المؤلفات الكثيرة ، دون أن يكلف أحدا باستنساخها أو
بمساعدته .
وعندما اتسعت دائرة الأعمال ، بسبب المرجعية العامة ، كان يقوم بعض
مساعديه في إنجاز بعض هذه الأعمال ، ولكن كان يقوم هو بنفسه أيضا ببعضها ،
بالقدر الذي يتسع له وقته ، وفي جميع هذه المجالات دون أن يتخلى عن
بعضها .
كما كان أيضا يحاول أن يعتمد على نفسه في قضاء حاجاته الخاصة ،
ويتجنب إلى أقصى حد تكليف الآخرين ، أو الطلب منهم في قضاء هذه
الحاجات ، وحتى في زمن الشيخوخة ، لم يتخل عن هذا الاتجاه النفسي . حيث
كنت ألاحظ - مثلا - إنه كان يعد بنفسه كأس الليمون الحامض الذي وصفه
الأطباء له كشراب مفيد .
كما أنه كان يبادر بنفسه لشرب الماء من موضعه ، ونحن جالسون حوله ،
دون أن يطلب منا تحضير الماء ، وهو شيخ تجاوز السبعين .
وكان يعد بنفسه فراشه ، وأدوات الكتابة ، وأقلام القصب ، أو ملأ القلم
بالحبر ، أو غير ذلك من الأمور البسيطة ، والدقيقة ، دون أن يكلف أحدا بذلك ،
حتى خدمه أو أولاده .
وفي هذا الاتجاه كنت ألاحظ حرصه - وإلى أواخر أيامه - على أن يباشر
بنفسه دفع بعض مساعدات الفقراء والمحتاجين .
كما كان أيضا يباشر بنفسه الاستفسار ، والسؤال عن الأشخاص ، الذين
دليل الناسك — صفحة تقديم 14
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ١٤