عليها ، والاستقلال في التفكير ، والتربية الذاتية ، وبنا الأجهزة والمؤسسات ،
والممارسة الشخصية للأعمال .
وكذلك في العيش البسيط المتواضع المهذب من التشريفات ، والاقتصاد
في الانفاق الشخصي والعام ، والاهتمام بالفقراء والضعفاء في خططه وممارساته
الشخصية ، سواء في الأوساط العامة أم الأوساط العلمية ، وكذلك في مجمل
الحركة الاجتماعية ، والثقافية .
وأيضا في المنهج والسلوك الأخلاقي ، الذي يسايره في جميع أحواله
وأقواله وأفعاله وتصرفاته وآثاره .
الاعتماد على النفس
قد لا يكون من الصدفة والاتفاق ، هو أن الأنبياء من أولي العزم ، كانوا
يتصفون باليتم ، كما نلاحظ ذلك في إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ( صلى
الله عليهم أجمعين ) .
بل قد يكون ذلك سرا من الأسرار الإلهية ، التي تمنح شخصية النبي
عنصرا نفسيا تكامليا ، تجعله قادرا على الاعتماد على النفس ، وتحمل
المسؤوليات الضخمة التي لا بد له من القيام بها .
والإمام الحكيم يبدو أن اليتم كان له دور مهم من تكوين الجانب النفسي ،
والذاتي في شخصيته ، حيث فقد أباه واقعيا في أول عمره ، بسبب هجرته
البعيدة ، وهو في بطن أمه ، ثم وفاته بعد ذلك ، وعمره ست سنوات ، ولم ير أباه
إلا في أشهر قليلة ، كانت هي أشهر رجوعه إلى العراق أثناء هجرته .
ويمكن أن نلاحظ المعالم التالية في شخصية هذا اليتيم ، وسلوكه والتي
تعبر عن الاعتماد على النفس بعد الله تعالى .
دليل الناسك — صفحة تقديم 13
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ١٣