المبحث الرابع
ينقسم الحج باعتبار أنواعه إلى تمتع ، وقران ، وإفراد . أما حج التمتع . . فهو فرض من بعد عن مكة المعظمة ( 1 ) ، من كل
جانب بثمانية وأربعين ميلا ( 2 ) فما زاد .
شرح
( 1 ) بلا خلاف وإشكال ، بل إجماعا ، كتابا ، وسنة ( 1 ) .
( 2 ) كما نسب إلى الأكثر تارة ، وإلى المشهور أخرى ، ويشهد له صريح
صحيح زرارة ( 2 ) ، المعتضد بجملة من النصوص .
وقيل ( 3 ) : اثنا عشر ميلا . اقتصارا على القدر المتيقن في الخروج عن عموم
وجوب التمتع ، ولموافقته للتحديد بالحضور في الآية الشريفة ( 4 ) ، المراد منه
هامش
( 1 ) أما من الكتاب فقوله تعالى : ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . . . ) الآية . [ سورة البقرة : 196 ] .
وأما السنة ففيها الكثير ، منها ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير الآية
المتقدمة قال : فليس لأحد إلا التمتع ، لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله .
[ انظر : وسائل الشيعة : ب 3 / أقسام الحج / 4 ] .
( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال : يعني فأهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية
وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله
وراء ذلك فعليهم المتعة . [ المصدر السابق : ب 6 / أقسام الحج / 3 ] .
( 3 ) المبسوط 1 : 306 / الجمل والعقود : 224 / السرائر الحاوي 1 : 519 / شرائع الاسلام 1 : 237 /
قواعد الأحكام 1 : 398 / جواهر الكلام 18 : 5 .
( 4 ) وهي قوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) . [ البقرة : 196 ] .