أما إذا أوصى بها ، فإن عينها ميقاتية كان الحكم كما تقدم ( 1 ) ، وإن
عينها بلدية وسكت عن الأجرة ، فالقدر المتوقف عليه إخراجها من
الميقات يؤخذ من صلب المال ( 2 ) والزائد من الثلث ( 3 ) ، فإن وسعها
من البلد وجب إخراجها منه ، وإلا فمن حيث يسعه ، وكذا لو أوصى بها
ولم يتعرض لشئ من الأمرين على الأقوى ( 4 ) .
لكن لو لم يوص بالثلث وكان التفاوت بين الأجرتين تفويتا على
الورثة ، فالأحوط أن يحتسبه الكبار على أنفسهم . والمدار في ذلك على إخراجها من بلد الموت وإن كان غير
شرح
النذر فقد عرفت الخلاف فيه .
( 1 ) يعني تخرج من أصل المال ، كما هو كذلك لو لم يوص .
( 2 ) على ما سبق .
( 3 ) لأنه وجب بالوصية .
( 4 ) كما في صحيح البزنطي عن محمد بن عبد الله ( 1 ) ، لكن يعارضه خبر
زكريا ابن آدم ( 2 ) ، ولعل الجمع العرفي بينهما يقتضي العمل بإطلاق الثاني ،
وحمل الأول على صورة تعيين مقدار من المال للحج ، كما هو مورد أكثر
نصوص الوصية ، بل لعل ظاهره ذلك في نفسه ، وعليه فالواجب في الوصية
الميقاتية ، إلا أن يعين البلدية ، أو يعين مالا لها ، فيجب ما يسعه المال .
هامش
( 1 ) قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج ، من أين يحج عنه ؟ قال : على قدر
ماله ، إن وسعه ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة .
[ المصدر السابق : باب 2 / النيابة في الحج / 3 ] .
( 2 ) قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل مات وأوصى بحجة ، أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي
مات فيه ؟ فقال : أما ما كان دون الميقات فلا بأس . [ المصدر السابق : حديث 4 ] .