شرح
كسائر العبادات غير ظاهر ، وإن ذكره في الجواهر ( 1 ) .
ومثله ما قيل : من أن النذر يستدعي ملك الله سبحانه للمنذور ، فيكون
الحج المنذور مملوكا له سبحانه ، فيجب أداؤه ، كما لو ملك عليه إنسان عملا
بالشرط .
فإن ذلك - وإن سلم - لكن في غير المقام ، لأن الحج المنذور ما كان
بالمباشرة ، وبالموت يتعذر ذلك فيسقط لتعذره ، فالعمدة في القضاء ظهور
الاتفاق عليه ، وفي المدارك : إنه مقطوع به في كلام الأصحاب ( 2 ) . ولا فرق
عندهم بين الموقت والمطلق ، ولا بين ظهور المباشرة من التقييد بها ومن نسبة
الفعل إليه .
وهل يجب من أصل المال - كما هو المنسوب إلى الأكثر ، كغيره من
الديون - أو من الثلث - كما عن جماعة ، لصحيحي ضريس ( 3 ) وابن أبي يعفور ( 4 )
الواردين في من نذر الاحجاج ومات قبل الوفاء - قولان ، أقواهما الأول ،
لاعراض الأصحاب عن الصحيحين في موردهما ، ومعارضتهما بالصحيح عن
مسمع ( 5 ) ، فتأمل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 340 .
( 2 ) مدارك الأحكام 7 : 96 ، وفيه : فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب .
( 3 ) قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا إلى مكة ،
فمات الذي نذر قبل أن يحج عنه حجة الاسلام ومن قبل إن يفي بنذره الذي نذر ، قال : إن ترك مالا
يحج عنه حجة الاسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر . . .
الحديث . [ وسائل الشيعة : ب 29 / وجوب الحج / 1 ] .
( 4 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل نذر لله إن عافي الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله
الحرام . . . إلى أن يقول : فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه . . . الحديث .
[ المصدر السابق : ب 29 / وجوب الحج / 3 ] .
( 5 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كانت لي جارية حبلى ، فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاما أن أحجه أو
أحج عنه ، فقال : إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن يحج عنه أو يحجه ، فمات الأب
وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله الغلام ، فسأله عن ذلك ؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحج عنه مما
ترك أبوه . [ وسائل الشيعة : ب 16 / النذر / 1 ] .