ميقاتية ( 1 ) ، ولو تبرع بها لم تبرأ ذمة المنوب عنه ( 2 ) .
نعم ، لو آجر نفسه أولا للنيابة ، جاز أن يؤجرها بعد ذلك
للخدمة ( 3 ) ، بل لو آجر نفسه أولا لنفس الخدمة ، بلا تقيدها بمباشرة
نفسه ، ولا بمسيره بحيث يصلح لأن يستنيب فيها ( 4 ) ، صح أن يستأجر
- حينئذ - لكل من الحجة البلدية والميقاتية . السادس : تمكنه مما على المنوب عنه من حج التمتع مثلا ، أو
القران ، أو الافراد ، فلا يجوز أن يستناب من علم عدم تمكنه من طواف
العمرة قبل دخول وقت الوقوف لحج التمتع ، كما لو أريد الاستنابة من
شرح
( 1 ) لأن السير صار مستحقا للغير ، فلا سلطنة له عليه ، كي يصح أن
يجعله من العمل الذي هو موضوع الإجارة الثانية ، فإن الحجة البلدية ، والميقاتية
جزؤها السير المستحق عليه بالإجارة السابقة .
والوجه في جزئيته لها في البلدية ظاهر ، وأما في الميقاتية فقد يشكل : بأن
الحج ليس إلا عبارة عن الأعمال المخصوصة كالاحرام ، والوقوفين ، والطواف ،
والسعي ، وغيرها ، وليس منها السير ، بل جزم بذلك جماعة كثيرة من
المحققين ( 1 ) .
وفيه : أن ظاهر قوله تعالى : ( حج البيت ) ( 2 ) قصد البيت ، والسير إليه ،
فيكون السير من الميقات جزءا من الحج الواجب .
( 2 ) لأنه تبرع بمال الغير .
( 3 ) لاختلاف موضوع الإجارتين ، وكذا الحال في الفرض الآتي .
( 4 ) أما لو لم يصلح لذلك لاستئجاره للخدمة مباشرة ، فقد وجب عليه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 168 .
( 2 ) آل عمران : 97 .