تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل الناسك — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
البطلان . . . ) ( ) . والتأمل يقضي بصحة ما ذكر ، ولا أظن أحدا من المسلمين احتمل ذلك ، كما في السنين التي وقعت فيها الأخاويف كالوباء ، والطاعون ، ونحوهما من الأمراض التي يبتلي بها الحجاج في سفرهم ، ومثل قتل القرامطة لكثير من الحجاج ( ) ، وكذا العوارض الشخصية الواردة على آحاد الحجاج من أمراض ، وغيرها فإن دعوى وجوب الإعادة في جميع ذلك غير مسموعة ، وكأنه لذلك يخرج عما دل على اعتبار الاستطاعة ذهابا ، وإيابا ، فيكون ذلك من باب إجزاء غير الواجب عنه . وكأن التحديد بما بعد أفعال الحج ، لأنه القدر المتيقن في الخروج عن إطلاق أدلة الشرطية ، التي منها يعلم أن من لم يسافر إلى الحج - مع كونه جامعا للشرائط عند زمان السفر - لا يستقر الحج في ذمته إلا ببقاء الشرائط إلى زمان يمكن فيه العود ، عدا الحياة ، والعقل ، فيكفي في استقراره في الذمة بقاؤها إلى آخر أزمنة الأفعال . هذا ، ولا يبعد أن يقال : إن الشرط الفائت إن دل على اعتباره دليل بالخصوص ففواته قادح في الاجزاء ، وإن كان دليله ما دل على أن العذر مانع من الوجوب ، ففواته غير قادح ، لاختصاصه بصورة عدم الاقدام . هذا في المسألة الأولى ، وأما في المسألة الثانية : - وهو مما به استقرار الوجوب على تقدير ترك السفر - فالظاهر عدم الفرق بين القسمين المذكورين في توقف الاستقرار على عدم فوات الشرط . لكن يختص ذلك بصورة العلم بالفوات على تقدير السفر ، أما مع عدم العلم فاللازم البناء على الاستقرار ظاهرا عملا بأصالة السلامة ، والبقاء .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 7 : 68 . الكامل في التاريخ : حوادث سنة 294 هجرية .