شرح
البطلان . . . ) ( ) .
والتأمل يقضي بصحة ما ذكر ، ولا أظن أحدا من المسلمين احتمل ذلك ،
كما في السنين التي وقعت فيها الأخاويف كالوباء ، والطاعون ، ونحوهما من
الأمراض التي يبتلي بها الحجاج في سفرهم ، ومثل قتل القرامطة لكثير من
الحجاج ( ) ، وكذا العوارض الشخصية الواردة على آحاد الحجاج من أمراض ،
وغيرها فإن دعوى وجوب الإعادة في جميع ذلك غير مسموعة ، وكأنه لذلك
يخرج عما دل على اعتبار الاستطاعة ذهابا ، وإيابا ، فيكون ذلك من باب إجزاء
غير الواجب عنه .
وكأن التحديد بما بعد أفعال الحج ، لأنه القدر المتيقن في الخروج عن
إطلاق أدلة الشرطية ، التي منها يعلم أن من لم يسافر إلى الحج - مع كونه جامعا
للشرائط عند زمان السفر - لا يستقر الحج في ذمته إلا ببقاء الشرائط إلى زمان
يمكن فيه العود ، عدا الحياة ، والعقل ، فيكفي في استقراره في الذمة بقاؤها إلى
آخر أزمنة الأفعال .
هذا ، ولا يبعد أن يقال : إن الشرط الفائت إن دل على اعتباره دليل
بالخصوص ففواته قادح في الاجزاء ، وإن كان دليله ما دل على أن العذر مانع من
الوجوب ، ففواته غير قادح ، لاختصاصه بصورة عدم الاقدام .
هذا في المسألة الأولى ، وأما في المسألة الثانية : - وهو مما به استقرار
الوجوب على تقدير ترك السفر - فالظاهر عدم الفرق بين القسمين المذكورين
في توقف الاستقرار على عدم فوات الشرط . لكن يختص ذلك بصورة العلم
بالفوات على تقدير السفر ، أما مع عدم العلم فاللازم البناء على الاستقرار ظاهرا
عملا بأصالة السلامة ، والبقاء .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 7 : 68 .
الكامل في التاريخ : حوادث سنة 294 هجرية .