أما الحج المنذور ، فإن اتحد ما نذره بحجة الاسلام ، كما إذا نذرها
قبل استطاعته أو بعدها في ذلك العام صح ، وتأكد وجوبها بنذره ( 1 ) ،
وتلزمه الكفارة بتعمد تركها بلا عذر مطلقا ( 2 ) ، ويجب تحصيل
الاستطاعة - أيضا - مع عدم حصولها في الصورة الأولى ( 3 ) .
وكذا لو نذر قبل استطاعته أن يحج ذلك العام كيف ما اتفق ،
شرح
ولو بني على عدم وجوبه الذاتي كان اللازم الاتيان به بقصد الأمر البذلي ،
وفساده أظهر مما قبله ، فيتعين حمل الكلام على معنى الغاية ، نظير قوله تعالى :
( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 ) .
هذا ، ولكن الاشكال المذكور كما ترى ! إذ ما ذكر لا يخالفه نص ، ولا سيرة ،
يظهر ذلك بالتأمل .
نعم ، يحسن الاشكال : بأن الملكية إنما تكون مانعة من التصرف لو كان
المملوك الفعل بما أنه منفعة خاصة ، نظير الأجير الخاص ، أما إذا كان عملا في
ذمة المكلف لا مجال للاشكال ، لأن الفعل الخارجي لا يتحد مع ما في الذمة إلا
بقصد الأداء ، والتطبيق ، فمع عدمه لا يكون هو ، فلا مانع من التصرف فيه بكل
وجه .
ولأجل ذلك نقول : لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد ، فصام ذلك
اليوم قضاء عن نفسه صح ، وكذا لو نذر صوم ذلك اليوم عن زيد ، بناء على أن
النذر يستوجب جهة وضعية ، أعني : ملكية الله سبحانه على الناذر أن يصوم ، فلا
مانع من أن يصوم عن نفسه ويصح صومه .
( 1 ) لاتحاد الموضوعين ، فتأمل .
( 2 ) يعني كفارة حنث النذر .
( 3 ) لأنها قيد المنذور ، ولأن حجة الاسلام لا تكون من غير المستطيع .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .