تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل الناسك — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أما الحج المنذور ، فإن اتحد ما نذره بحجة الاسلام ، كما إذا نذرها قبل استطاعته أو بعدها في ذلك العام صح ، وتأكد وجوبها بنذره ( 1 ) ، وتلزمه الكفارة بتعمد تركها بلا عذر مطلقا ( 2 ) ، ويجب تحصيل الاستطاعة - أيضا - مع عدم حصولها في الصورة الأولى ( 3 ) . وكذا لو نذر قبل استطاعته أن يحج ذلك العام كيف ما اتفق ،
شرح
ولو بني على عدم وجوبه الذاتي كان اللازم الاتيان به بقصد الأمر البذلي ، وفساده أظهر مما قبله ، فيتعين حمل الكلام على معنى الغاية ، نظير قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 ) . هذا ، ولكن الاشكال المذكور كما ترى ! إذ ما ذكر لا يخالفه نص ، ولا سيرة ، يظهر ذلك بالتأمل . نعم ، يحسن الاشكال : بأن الملكية إنما تكون مانعة من التصرف لو كان المملوك الفعل بما أنه منفعة خاصة ، نظير الأجير الخاص ، أما إذا كان عملا في ذمة المكلف لا مجال للاشكال ، لأن الفعل الخارجي لا يتحد مع ما في الذمة إلا بقصد الأداء ، والتطبيق ، فمع عدمه لا يكون هو ، فلا مانع من التصرف فيه بكل وجه . ولأجل ذلك نقول : لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد ، فصام ذلك اليوم قضاء عن نفسه صح ، وكذا لو نذر صوم ذلك اليوم عن زيد ، بناء على أن النذر يستوجب جهة وضعية ، أعني : ملكية الله سبحانه على الناذر أن يصوم ، فلا مانع من أن يصوم عن نفسه ويصح صومه . ( 1 ) لاتحاد الموضوعين ، فتأمل . ( 2 ) يعني كفارة حنث النذر . ( 3 ) لأنها قيد المنذور ، ولأن حجة الاسلام لا تكون من غير المستطيع .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .