شرح
فإن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، وصحيح سعيد ( 1 ) وخبر ابن أبي
خلف ( 2 ) لا يدلان على البطلان ، بل يحتملان الدلالة على الصحة ، ولذا ذهب
إليها جماعة من مشايخنا المعاصرين .
نعم ، لو كان مفاد اللام في قوله تعالى : ( ولله على الناس حج
البيت . . . ) ( 3 ) الآية ، الملك كان مقتضاها إن الحج ملك لله سبحانه ، فليس
للمكلف صرفه إلى غيره ، ولا إيقاع الإجارة عليه ، لأنه يصرف في ما هو لغيره ،
ولا يجوز الاتيان به تطوعا لأنه تشريع مبطل .
وربما يقال : ظهور اللام في الملك ، وإن كان يقتضيه الجمود على قاعدة
التركيب ، إلا أنه يأباه . .
أولا : النصوص الواردة في تفسير الآية ( 4 ) ، الظاهرة في أن الحج كسائر
الواجبات الشرعية مثل الصوم ، والصلاة المفروضة على العباد .
وثانيا : أن لازمه وجوب الاتيان به بعنوان الوفاء بالدين ، زائدا على قصد
التقرب ، لأنه على هذا يكون واجبا بوجوبين : أحدهما الوجوب الذاتي ، والآخر
الوجوب العرضي ، وهو وجوب تسليم كل مال إلى أهله ، وهو - كما ترى -
مخالفا للسيرة ، والاجماع ، والنصوص المتعرضة للنية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وهو صحيح سعيد بن عبد الله الأعرج ، سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال :
نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج بن ، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله ، وهو يجزي
عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال . [ وسائل الشيعة : ب 5 / النيابة في الحج / 3 ] .
( 2 ) وهو خبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، وهو قريب من صحيح سعيد - المتقدم -
جدا . هذا ، وقد وصفه الشارح قدس سره في مستمسكه بالصحيح ، فراجع : وسائل الشيعة : ب 5 / النيابة في
الحج / 1 ، مستمسك العروة الوثقى 10 : 283 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) انظر : وسائل الشيعة : ب 6 ، 7 ، 8 / وجوب الحج .
( 5 ) انظر : المصدر السابق : ب 40 / وجوب الحج .