ولاختلافه باختلاف الأشخاص والأحوال نحرره في طي مسائل :
الأولى : لو كان ذا حرفة يفي عائدها بمعيشته اللائقة به ، كان ذلك
كافيا في رجوعه إلى الكفاية .
الثانية : لو لم يكن له صنعة وحرفة ، لكنه لا يحتاج في تكسبه
اللائق به إلى رأس مال ، بل يتجر بأموال الناس بمضاربة ونحوها
بوجاهته واعتباره ، فهذا - أيضا - كاف كسابقه في الرجوع إلى الكفاية .
لكن ما يحتاج إليه هاتان الطائفتان من آلات الصنعة وأسباب
التكسب ، داخلة كلها في المؤن المتوقف عليها حصول الاستطاعة .
الثالثة : لو كان تكسبه اللائق به متوقفا على رأس مال يتجر به ،
توقف استطاعته - حينئذ - على أن يكون له من رأس المال ما يكفيه
عائده لمعيشته بعد رجوعه .
الرابعة : لو لم يكن له كسب وصنعة أصلا ، وكانت معيشته
- اللائقة به - متوقفة على أن يكون له ضيعة أو عقار يتعيش بخراجها ،
فهذا - أيضا - كسابقه في توقف استطاعته على العقار أو الضيعة ،
الوافي خراجها بمعاشه .
الخامسة : لو صارت النيابة عن الأموات في العبادات عملا له ،
وتعيش بأجرتها ، لم يكن هذا من الصنائع الكافية في الرجوع إلى
الكفاية ، فضلا عن مثل الحمالة ونحوها من الأعمال الخسيسة ،
شرح
فالأحوط - إن لم يكن أقوى - عدم اعتباره إلا إذا كان حرجا ، فيقتضيه
حينئذ دليل نفي الحرج ، ومن ذلك يظهر الاشكال في جملة من المسائل
المذكورة في كلام المصنف رحمه الله .