فالأقوى انحلال نذره ( * ) . ( * ) الفرق بين النذر والإجارة ( 1 ) هو كفاية سلطنة المؤجر على منفعة
نفسه عند عقد الإجارة في صحة تمليكها وتملك المستأجر لها ، فلا يبقى مورد
لتأثير الاستطاعة ، بخلاف النذر فإن اشتراطه حدوثا وبقاء برجحان المنذور من
حيث نفسه ( 2 ) ، ومع الغض عن تعلق النذر به يوجب انحلاله بالاستطاعة .
( منه قدس سره )
شرح
( 1 ) إذا بني على كون التكليف بشئ مضادا للحج رافعا للاستطاعة ، كان
كل من وجوب الحج ، ووجوب الوفاء بالنذر مشروطا بعدم الآخر ، فلا بد من
الترجيح للسابق منهما كما أوضحناه في شرح العروة في مبحث القراءة ( 1 ) ، ولذا
كان ظاهر الأصحاب - على ما حكاه في الدروس في مبحث الحج المنذور - ( 2 )
تقديم النذر في الفرض ، وانتفاء الاستطاعة ، لأن المانع الشرعي كالعقلي .
ولا يظن من المصنف ، ولا من غيره : تقديم الحج على النذر فيما لو كان
النذر متعلقا بالزاد ، والراحلة . فلو نذر أن يتصدق براحلته على الفقراء ، ثم ملك
الزاد ، لم يكن مستطيعا بذلك .
( 2 ) المنذور لا يخرج عن كونه راجحا بمجرد مزاحمته للحج ، فإن
الزيارة مستحبة راجحة حتى لمن كان عليه الحج ، فلا مجال للاشكال المذكور ،
مضافا إلى ما عرفت من أن خروجه عن الرجحان يتوقف على تقديم الحج ،
وهو ممنوع .
وقد ينسب إلى الأستاذ قدس سره التمسك في المقام بالنصوص المتضمنة : ( إذا
رأيت خيرا من يمينك فدعها ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 6 : 195 ، وما بعدها .
( 2 ) الدروس الشرعية : 1 : 318 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 18 / الأيمان / 1 .