ولو خرج الباذل عن أهلية التصرف بموت أو غيره ، تخرج بقية ما
بذل له إلى تمام الأعمال من صلب ماله ، على الأقوى .
نعم ، لزوم مؤنة الرجوع إلى أهله على الباذل ، أو من ماله في كلتا
الصورتين لا يخلو عن الاشكال ( 1 ) ، والله العالم .
ثالثها : تخلية السرب ( 2 ) ، وتمكنه عن المسير بلا مانع خارجي
ولا شرعي ( 3 ) ، فلو كان الطريق مصدودا ، أو غير مأمون على النفوس
شرح
التصرف في المال المبذول .
ولو سلم ، فإنما يقتضي ذلك جواز التصرف فيه تكليفا ، لا عدم الضمان ،
نظير : أكل مال الغير عند المخمصة ، فإنه جائز ، مضمون على آكله .
( 1 ) إذ قد عرفت أنه لا يتم له وجه ظاهر إلا قاعدة المغرور ، وهي وإن
كانت مستفادة من النصوص كالمرسل النبوي : ( المغرور يرجع على
من غره ) ( 1 ) ، وما ورد في تدليس الزوجة من قوله عليه السلام : كما غر الرجل وخدعه ( 2 ) .
إلا أن العمل بها على إطلاقها مما لا يمكن الالتزام به ، ولا سيما في مثل
المقام مما كان الغرور ناشئا من الوعد الذي يجوز الخلف فيه ، بل يمكن دعوى
الاجماع على خلافها ، وكذلك سيرة المتشرعة ، كما يظهر من ملاحظة النظائر .
( 2 ) إجماعا في الجملة ، ويشهد به النصوص المصرحة بذلك ، ففي
صحيح هشام في تفسير آية الحج : من كان صحيحا في بدنه ، مخلى سربه ، له زاد
وراحلة ( 3 ) .
( 3 ) لمنافاته لتخلية السرب . لكن لا يخلو من إشكال ، لانصرافه إلى
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه بلفظه في المجاميع الحديثية ، والظاهر أنه قاعدة متصيدة مما ورد في أبواب الفقه
المتفرقة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 / العيوب والتدليس / 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ب 8 / وجوب الحج / 7 .