الاستطاعة في جميع ذلك ( 1 ) ، وقد تقدم في كتاب الزكاة أيضا نظير
ذلك ( 2 ) .
وأما الاستطاعة البذلية ، فلو ملكه مالا ليحج به ، وكان وافيا
بمؤنته ومؤنة عياله إلى أن يرجع إليهم ، فلا إشكال في وجوب
القبول ( 3 ) ، وتحقق الاستطاعة بنفس بذله ، بل لو كان مالكا لبعض
شرح
( 1 ) قد عرفت إشكاله ، لكن يأتي تحقيقه .
( 2 ) الفرق بين المقام وبين الزكاة : أنه ورد في الزكاة جملة من النصوص
ظاهرة في اعتبار القدرة على المال قدرة خاصة في وجوب الزكاة ، مثل كونه في
يده ، أو عنده ، أو أن لا يكون غائبا عنه ( 1 ) مما يظهر منه اعتبار اليد الفعلية في
الوجوب ، ولم يرد مثل ذلك هنا - كما عرفت - .
لكن في صحيح معاوية في تفسير قوله تعالى : ( ولله على الناس . . . )
الآية : ( هذه لمن كان عنده مال . . . ) إلى قوله : ( إذا هو يجد ما يحج به ) ( 2 ) . وفي
صحيح الحلبي : إذا قدر الرجل على ما يحج به ( 3 ) . ونحوه خبر ابن أبي حمزة ( 4 ) ،
وظاهر الجميع اعتبار القدرة الفعلية بلا ممانعة الغير ، فإن المال المجحود لا
يصدق عليه أنه عنده وإن أمكن أخذه منه بالقهر ، أو بالاستعانة بالجائر ، أو
بالحاكم الشرعي ، وبذلك يكون المقام أشبه بباب الزكاة . فلاحظ .
( 3 ) المذكور في الشرائع ، وغيرها ( 5 ) : أنه لو وهب المال لم يجب القبول .
وإطلاقه يقتضي عموم الحكم لصورة الهبة لخصوص الحج .
وكأنه لأن ظاهر نصوص البذل مجرد البذل للحج ، فلو ملكه المال لم
هامش
( 1 ) كما في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا صدقة على الدين ، ولا على المال
الغائب عنك حتى يقع في يديك . [ وسائل الشيعة : ب 5 / من تجب على الزكاة / 6 ] .
( 2 ) المصدر السابق : ب 6 / وجوب الحج / 1 ، 3 ، 9 .
( 3 ) المصدر السابق : ب 6 / وجوب الحج / 1 ، 3 ، 9 .
( 4 ) المصدر السابق : ب 6 / وجوب الحج / 1 ، 3 ، 9 .
( 5 ) شرائع الاسلام 1 : 226 / تحرير الأحكام 1 : 91 / جواهر الكلام 17 : 268 .