تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل الناسك — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ثم لو توثق المبذول له بهذا البذل وتلبس بالمسير ، فالظاهر جواز رجوع الباذل عنه ، وبطلانه بالموت ونحوه ، قبل أن يحرم المبذول له من الميقات ، كغيره من العقود الإذنية ، أما بعد إحرامه فالأقوى لزوم البذل ، ولغوية رجوعه ( 1 ) ، نحو ما مر من لغوية رجوع مالك المكان عن إذنه في الصلاة فيه بعد الاحرام لها ( 2 ) .
شرح
البذل جريا على ما عليه طريقة العقلاء ، ليس تفريطا في نفسه ، ولا في أهله ، وإن لم يحصل الوثوق ، وكذا الحكم في الاستطاعة المالية فلا تتوقف على حصول الوثوق ببقاء الصحة ، والمال ، والزاد ، والراحلة ، وغير ذلك من الشرائط ، فلا فرق بين البابين . ( 1 ) وجهه غير ظاهر . اللهم إلا أن يكون قاعدة المغرور ، ولكن عليه لو رجع قبل الاحرام كان عليه نفقة الإياب ، وكذا لو رجع بعد الاحرام ، ولا يختص الحكم بالنفقة إلى تمام الحج ، فتأمل . ( 2 ) قد توجه اللغوية المذكورة : بأن حرمة قطع الصلاة توجب عدم القدرة على ترك التصرف في مال الغير ، فلا تؤثر كراهة المالك في حرمة التصرف شرعا ، كما لو أذن له في الدخول فلما دخل أمره بالخروج ، ونهاه عن التصرف في ملكه ، فإن الخروج لا يكون حراما شرعا ، نعم تجب المبادرة إليه فرارا عن التصرف الزائد . ويشكل : بأن حرمة القطع فرع إمكان الاتمام ، فإذا كان الاتمام تصرفا في مال الغير بغير إذنه تعذر ، لتعذر التعبد حينئذ . نعم ، لو بني على وجوب إتمام الصلاة مطلقا كان ما ذكر في محله . ثم إنه لو تم ما ذكر فقياس المقام عليه غير ظاهر ، إلا إذا كان وجوب الاتمام مستلزما عقلا للتصرف بالمال المبذول ، وهو غير ظاهر كلية ، لامكان إتمام الحج متسكعا ، فليس وجوب الاتمام يستلزم سلب القدرة على ترك
دليل الناسك — صفحة 25 | السيد محسن الحكيم / السيد محمد القاضي الطباطبائي