مؤنته وأتمه الباذل فالظاهر كفايته في حصول الاستطاعة ( 1 ) . ولو أباح الباذل أن يحج بما بذله ، أو كان بذله مجرد تعهد منه
بمؤنته ، أو دعوة بأن يكون ضيفا له في ذهابه وإيابه ، ونحو ذلك ، فإن
كان ملزما بنذر ونحوه بذلك ، بحيث لا يمكنه الرجوع عنه ، ولا يبطل
بموت ونحوه ، كان هو أيضا كالتمليك في تحقق الاستطاعة ووجوب
الحج به ، أما إذا لم يكن ملزما به ففي وجوب القبول وحصول
الاستطاعة بذلك إشكال ، ولكنه الأقوى إذا كان الباذل ممن
يوثق بتعهده ، ودعوته ، أو إباحته ، لا مطلقا ( 2 ) .
شرح
يجب القبول ، لما عرفت من أن الملك شرط الوجوب فلا يجب .
لكن دعوى عموم النصوص لصورة قصد الباذل التمليك غير بعيدة ،
فيجب القبول لأجل النصوص المذكورة ، فتأمل .
( 1 ) كما نص عليه في الجواهر ( 1 ) مستدلا عليه بالأولوية من
الأول .
وبعض استدل عليه : بما يظهر من النصوص الواردة في البذل ، من أن
موضوع الاستطاعة الجامع بين الأمرين الصادق مع التبعيض .
لكن هذا الظهور غير ظاهر . والأولى الاستدلال له بإطلاق نصوص
البذل ، الشامل للاتمام كالتمام .
( 2 ) المستفاد من النصوص أن المدار على الواقع ، أعني : قيام الباذل
بالبذل كما هو ، فمع عدم الوثوق بذلك لا وثوق بالوجوب ، لا أنه لا وجوب في
الواقع ، فالوثوق له دخل في الحكم بالوجوب ظاهرا ، لا واقعا .
بل التحقيق : أن المدار في الحكم الظاهري كون الجري على مقتضى
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 266 .