ويحتمل أنه لو احتج بالأحاديث ، اعترض عليه بأنها أحاديث آحاد ،
ويحتمل أنه تنزل مع الخصم من باب المناظرة ، فأقره على قوله ليثبت له
فساده ، ولا ينبغي أن تؤخذ عقائد الناس من المناظرات لهذا الاحتمال
القائم ، ولذلك قالوا : إن لازم المذهب ليس بمذهب ومن هنا غلط الغالطون
على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله إذ ظنوا أنه يغض من منصب علي بن
أبي طالب ، وأنه تكلم عنه بكلام لا يليق في " منهاج السنة النبوية " ،
وحاشا ابن تيمية أن يصدر منه هذا ، وقد صرح بفضل علي وجلالته
وسابقته في مواضع شتى من الكتاب ، لكن شيخ الاسلام كان يرد على
رافضي محترق ، لا يرى إثبات فضيلة لعلي بن أبي طالب إلا بالحط على
مثل أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة فكان يأتي بأشياء يعيب بها أبا بكر
والصحابة فيرد عليه ابن تيمية قائلا : لئن جاز أن يعاب أبو بكر بهذا ، فلئن
يعاب علي بكذا وكذا أولى ثم يسرد حجته ، فأين غض ابن تيمية من
منصب علي رضي الله عنه .
وحاصل الكلام إنني وجهت كلام عبد العزيز بما يتلاءم مع بقية عقيدته ،
وهذا هو الواجب ، إذا أتاك لفظ مشترك عن أحد ، فتحمله على اعتقاد
قائله ، فلو قرأت في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية مثلا " إن الله في جهة "
فينبغي حمل كلامه على أن الله في السماء ، لا علي الجسمية .
وانقضى ذلك اليوم ، وأنا لا أشعر بالشر ، فمضي يومان ، وإذا بأبي
محمد يخبرني أن صاحبنا اتصل بشيخنا الألباني حفظه الله وسأله : ما تقول
فيمن يقول : إن الله سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فقال شيخنا : هذا
جهمي ضال واتصل صاحبنا بشيوخ المدينة مثل الشيخ محمد أمان الجامي ،
الديباج على مسلم — صفحة 9
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٩