والشيخ فالح بن نافع الحربي ، وبعض طلبة العلم هناك يخبرهم أن أبا
إسحاق الحويني يقول : إن الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وبدأوا
يكلمون طلبة العلم في أماكن شتى ، يحتسبون الاجر عند الله بفضيحة
أخيهم في الله ! !
وزرت المدينة النبوية في هذه الأيام وأنا لا أشعر بشئ ، فكان ممن زرته
في بيته : الشيخ فالح بن نافع الحربي حفظه الله ، واستقبلني هاشا باشا ،
وتكلمنا في مسائل شتى أذكر منها ما ذكره الشافعي رحمه الله في بعض
مناظراته : إذ تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ، وما هو
ضابط الاحتمال الذي عناه الشافعي ، إذ كل دليل يمكن أن يطرقه
الاحتمال ، وأمضينا الليلة ، ولم أشعر منه بأدنى تغير ، ولما ذهبت إلى الفندق
جاءني بعض إخواننا وسألني عن حقيقة ما يشاع عني أقول : إن الله
سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ؟ فكذبت القول وشرحت الأمر على نحو
ما ذكرت ، فقال لي : أن فلانا اتصل بي وأخبرني بذلك ، واتصل بالشيخ
محمد أمان والشيخ فالح وغيرهم يخبرهم بمقالتك ، وقال لي : الحق بهؤلاء
وأخبرهم حقيقة اعتقادك .
فعجبت أشد العجب ، وقلت في نفسي : لماذا لم يفاتحني الشيخ فالح في
هذا الامر ؟ ودارت بي الظنون فقلت : لعله لم يصدق ؟ أو لعله كره أن
يستقبلني بمثل هذا الكلام لضيافته إياي ؟ أو لعله . . . إلى آخر هذه
الخطرات .
ولما أصبحت قلت لأبي محمد وكان يصحبني في هذه الرحلة : أريد أن
ألقي المشايخ ، وخرجنا إلى الجامعة الاسلامية ، فلقيت الشيخ فالح الحربي
الديباج على مسلم — صفحة 10
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٠