الاعواز في ذلك ، ولم آت على ما لم يذكره لاحتياجه مني إلى وقت
مديد ، وكذلك أكثر المصنف - لا سيما في " كتاب الايمان " - من نقل
كلام المازري ، والقاضي عياض ، والنووي في مسائل الاعتقاد ، ولا سيما
هذا الأخير ، فإن السيوطي استل حاشيته كلها أو جلها من شرحه المشهور ،
وقد تعقبته فيما خالف فيه اعتقاد السلف ، وربما تركت التنبيه على موضع
سبق له نظائر .
ولعل الناظر فيما علقته على الكتاب يعلم اعتقادي ، وأنني ولله
الحمد على مثل اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة
المتبوعين كمالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه ،
وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل العلم والدين ، ومنذ طلبت العلم - منذ
أكثر من عشرين عاما - لم أنتحل بدعة قط - بحمد الله - لا في الاعتقاد
ولا في العمل ، وأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي من عمري ، حتى
ألقاه على التوحيد الخالص .
وإنما قدمت بهذا ، لان هناك من أشاع عني أنني أنتحل مذهب الجهمية
في الصفات ، فأقول : سميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر وهكذا ، ولم أبتل
بمحنة في حياتي - على ما فيها من محن والحمد لله - بمثل هذه المحنة ،
ووالله لان أقدم فتضرب عنقي - لا يقربني ذلك من إثم - أحب إلى من أن
أعتقد مذهب الجهمية .
وسأسرد القصة كاملة ليرى الناس عزة الانصاف ، وغربة الحكم بالعدل .
فقد طلب مني صاحبنا الصادق الود أبو محمد خالد بن حسين لبني
الديباج على مسلم — صفحة 6
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦