في مكتبة البخاري فسألته عما بلغه عني ولماذا لم يفاتحني ؟ فقال لي :
شعرت كأن هناك خطأ في النقل . ثم سألني عن حقيقة قولي ، فشرحته
على نحو ما حكيت آنفا ، فقال لي : لست وحدك الذي علقت علي قول
عبد العزيز الكناني بهذا القول ، فقد قاله أيضا الدكتور الفقيهي ، ثم نادي
موظفا في المكتبة وقال له : ائتني بكتاب الحيدة الطبعة الجديدة ، وما كنت
رأيتها فجئ بها فقرء علي تعليق الدكتور الفقيهي الذي كاد أن يطابق
قولي ، فطلبت من الشيخ فالح أن يبلغ الشيخ محمد أمان بحقيقة الامر ،
وأن يدفع عني إذا بلغه شئ فوعدني خيرا .
ثم رجعت إلى مصر ، وعدت إلى المملكة بعد عدة أشهر فإذا الخبر انتشر
في أرجاء المملكة ، فلست ألقي فردا أو طائفة إلا سألني عن حقية ما يشاع
عني ، فأشرح لهم الامر ، ووالله ما لقيت أحدا سألني عن هذا الامر إلا قال
لي : دفعنا عنك قبل أن نسمع منك ، لأننا نعلم عقيدتك من كتاباتك
ودروسك ، وواله ما لقيت أحدا فاتهمني قط ، فلله الحمد على ما أنعم .
فقلت لأبي محمد : ألم تخبر صاحبك عن حقيقة قولي ؟ ولماذا أشاع
الامر وهو خلاف الواقع ؟
فحكي لي أبو محمد مأسي ، وأن صاحبنا أصر على قوله ، وقال : إن
يرجع أبو إسحاق عن قوله أرجع عن قولي ؟ فقال له أبو محمد : كيف
والرجل لم يقل شيئا ، وقد أخبرتك بقوله له صاحبنا : يقول : أنا
أخطأت ورجعت ، وحينئذ أرجع عن قولي ! !
قال أبو محمد : واستشهد الرجل بأنني قلت هذا الكلام في حج ( 1410 )
الديباج على مسلم — صفحة 11
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١١