يقرأ عليك ، فقلت له ارجع بنا إلى المسجد . فرجعنا إلى المسجد فلم نجد
صاحبنا ، قلت له : انطلق بنا إلى منزله ، فذهبنا إلى منزله فأخبرونا أنه لم
يأت ، فرجعنا إلى منزل أبي محمد ، واتصلنا بالهاتف ، فأخبرونا أنه لم
يأت .
فقلت لأبي محمد : أخبر صاحبنا أنني أعتقد أن الله سميع بسمع ، بصير
ببصر ، عليم بعلم ، قدير بقدرة ، وذكرت له قول عائشة : " سبحان من
وسع سمعه الأصوات " وكذلك حديث أبي موسى مرفوعا : " حجابه
النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره " ثم قلت لأبي
محمد : قد سئلت الليلة سؤالا ، ظننت أن صاحبك هو الذي أرسل من
يسأل عنه ، فقد جاءني هذا السائل يسألني عن قول عبد العزيز الكناني في
" كتاب الحيدة " فقلت له : إن قول عبد العزيز له وجه ، وانقطع الكلام ،
فربما التبس على السامع فظنني أقول به ، وأنا أوضح لك مرادي لتنقله إلى
صاحبك . فقد ذكر في هذا الكتاب - إن ثبت - أن عبد العزيز الكناني قال
للمأمون : يا أمير المؤمنين ! لك علي أن أقطعه بنص التنزيل - يعني ابن أبي
داود - ثم قال المأمون بعد ذلك : يا عبد العزيز ! أتقول سميع بسمع بصير
ببصر ؟ فقال عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ؟ لا أقول إلا بما في التنزيل .
وليس في " التنزيل " ما سأل عنه المأمون .
فأصبحت عبارة عبد العزيز محتملة للتعطيل ، لكن لا تقضي عليه
بذلك ، لاحتمال أن يكون له مسلك آخر يستطيع أن يقيم به الحجة .
الديباج على مسلم — صفحة 8
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٨