بقبولها ، إذ أنها محفوفة بما يمنع ذلك .
لقد علمت عائشة أن عليا عليه السلام هو الخليفة من النبي صلى الله عليه وآله . تقول أم سلمة مذكرة
عائشة لعلها أن تثوب عن حرب أمير المؤمنين : . . . واذكري أيضا يوم كنت أنا وأنت مع
رسول الله في سفر له ، وكان على يتعاهد نعل رسول الله فيخصفها ، وثيابه فيغسلها ، فنقب نعله
فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر ، وقمنا أي الحجاب ، ودخلا
يحدثانه فيما أرادا إلى أن قالا :
يا رسول الله ، إنا لا ندري أمد ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ، ليكون لنا بعدك
مفزعا .
فقال لهما : أما إني قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرق بنو إسرائيل عن هارون .
فسكتا ثم خرجا ، فلما خرجا جئنا إلى رسول الله ، فقلت له أنت ، وكنت أجرا عليه منا : يا
رسول الله ، من كنت مستخلفا عليهم ؟
فقال : خاصف النعل .
فنزلنا فرأيناه عليا . .
فقلت : يا رسول الله ، ما أري إلا عليا !
فقال [ صلى الله عليه وآله ] هو ذاك .
قالت عائشة : نعم ، أذكر ذلك .
فقالت أم سلمة : فأي خروج تخرجين بعد هذا يا عائشة ؟ ! " ( 1 ) .
إذا فقد كانت عائشة تعرف خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده ، ولكنها تبغضه ،
ولا يسعها أن ترى أباها بعيدا عن هذا المقام !
ومسألة عائشة في أمر الخلافة لم تكن هي مجرد اختيار الأصلح ، بل كانت تسعى
لأن يبقى هذا الأمر بين قومها ، ولذلك لم تكن عائشة راضية عندما تولى عثمان الخلافة .
فقد روي أنها لما بلغها قتله قالت : " أبعده الله ! قتله ذنبه ، وأقاده الله بعمله ! يا معشر
قريش ، لا يسوءنكم قتل عثمان كما ساء أحيمر ثمود قومه . أحق الناس بهذا الأمر لذو الأصبع " -
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 77 .