ثم نزل فدخل بيته ، وذلك في يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة
إحدى عشرة . وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم ويخرجون إلى المعسكر بالجرف .
وثقل على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة ،
فلما كان يوم الأحد ، اشتد برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وجعه ، فدخل
أسامة في معسكره والنبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مغمور ، وهو اليوم الذي لدوه ( 1 )
فيه ، فطأطأ أسامة فقبله والنبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لا يتكلم ، فجعل يرفع يديه
إلى السماء ثم يضعهما على أسامة ، قال أسامة : فعرفت أنه يدعو لي .
ورجع أسامة إلى معسكره ، فأمر الناس بالرحيل ، فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أم
أيمن قد جاءه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو يموت ، فتوفي
عمر وأبو عبيدة ، انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو يموت ، فتوفي
حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي ليلة من شهر ربيع الأول ، ودخل
المسلمون الذين عسكروا بالجرف " ( 2 ) .
لقد علمنا أن المسلمين ودعوا النبي صلى الله عليه وآله وخرجوا إلى معسكرهم بالجرف ، وخرج
أبو بكر مع كبار الصحابة برفقة المسلمين تحت لواء أسامة ، إذ كانوا جنودا في الجيش ،
وكان ذلك في يوم السبت .
وفي يوم الأحد اشتد مرض النبي صلى الله عليه وآله ، فصار يحث الناس على الخروج ، فجاء
أسامة وحده من معسكره لوداع النبي صلى الله عليه وآله ، فدعا له النبي صلى الله عليه وآله ، وعاد أسامة إلى معسكره
وفي يوم الاثنين أمر أسامة الجيش بالرحيل ، وقبل الذهاب جاءه خبر وفاة
النبي صلى الله عليه وآله ، ولكن لم يدخل المدينة في أول الأمر إلا أسامة وعمر وأبو عبيدة ، وعندما
تأكدوا من وفاة النبي صلى الله عليه وآله دخل سائر الجيش المدينة .
وعلى هذا يكون أبو بكر قد بقي في المعسكر في الجرف منذ يوم السبت ، حتى وفاة
هامش
1 - لدوه : جعلوا الدواء في جانب فمه .
2 - كتاب عيون الأثر لابن سيد الناس 2 : 281 - 282 - سرية أسامة بن زيد بن حارثة .