يترنم جانباه ، ولا صدرهم بطانا ، ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير متحل منهم بطائل إلا بغمر
الناهل وردعة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما
كانوا يكسبون . ألا هلم فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ،
إلى أي لجأ لجأوا ؟ ! وبأي عروة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، بئس للظالمين بدلا !
استبدلوا والله الذنابي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم
يحسن . ن صنعا ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) . .
ويحهم ! ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ) " ( 1 ) ؟ !
أجل ، لو كان ما تحكيه عائشة حجة فلم لا تكون الحجة في معارضة الزهراء لما
تحكيه عائشة ، والنبي صلى الله عليه وآله يقول : " فاطمة بضعة مني يغضبني ما يغضبها " ؟ !
وها هي قد غضب على هذه الخلافة التي أثبتوها بما حكت عائشة ، فكيف
لا يكون هذا الغضب النبوي دليلا على بطلان ما أحكمته أم المؤمنين ، لا سيما وقد خالف
الصديق معظم الصحابة في مسألة الخلافة - وقد عرفت ذلك - ؟ !
على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يترك لأم المؤمنين عائشة حجة في قول تحتج بها على من
يخالفها ، ولا سيما على فاطمة عليها السلام .
لقد روى البخاري : " أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قام خطيبا على منبره ، فأشار
نحو مسكن عائشة وقال : ها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة ، حيث يطلع قرن الشيطان " ! ( 2 ) .
فماذا نفهم من هذا الحديث الواضح الضريح الذي لا يقبل التأويل بغير ما حملته
ألفاظه من معان ظاهرة يفهمها البدوي والحضري ، وهذا وحده يكفي لإسقاط حديث أم
المؤمنين عن صلاة أبي بكر بالناس .
غير أن مسلما أورد هذا الحديث بألفاظ شدة ، يقول : " خرج رسول الله [ صلى الله عليه وآله ]
هامش
1 - أنظر : كتاب السقيفة لأبي بكر الجواهري ص 100 ، كتاب بلاغات النساء لابن طيفور ص 29 .
2 - صحيح البخاري : كتاب الجهاد والسير - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي عليها السلام .