تعني طلحة - . . .
فلما جاءت الأخبار ببيعة علي عليه السلام ، قالت : " تعسوا ! لا يردون الأمر في
تيم أبدا " ( 1 ) .
فانظر كيف هي حريصة على أن يبقى الأمر في قبيلتها تيم . ولو كانت عائشة حريصة
على أن يتولى هذا الأمر طلحة فهل كانت قصة صلاة أبيها
أبدا ، بل حرصت على جعل الخلافة في قومها أشد الحرص ، وكانت قصة صلاة أبيها
بالناس من ذلك الحرص ، لا سيما وأنها عليا منافسه الأول .
وقد روى الطبري : " إن عائشة لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها في مكة لقيها عبد
ابن أم كلام ، وهو عبد ابن أبي سلمة ، ينسب إلى أمه . .
فقالت له : مهيم ؟
قال : قتلوا عثمان ، فمكثوا ثمانيا .
قالت : ثم صنعوا ماذا ؟
قال : أخذها أهل المدينة بالإجماع ، فجازت بهم الأمور إلى خير حجاز : اجتمعوا على علي بن أبي
طالب .
فقالت : والله ، ليت أن هذه [ أي السماء ] انطبق على هذه [ أي الأرض ] ، إن تم الأمر
لصاحبك ، ردوني ، ردوني !
فارتدت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما ! والله لأطلبن بدمه " ( 2 ) !
فانظر إلى هذا التغيير المفاجئ الذي اعترى أم المؤمنين ! ! فقد كانت تقول عن
عثمان : ( قتله ذنبه ) ، ( أقاده الله بعمله ) . . وذلك لأنها كانت تظن أن الفرصة قد تهيأت
لأن تعود الخلافة إلى تيم ، ولما لم يحدث ما ظنت ، وعادت الخلافة إلى علي عليه السلام صار
عثمان عندها مظلوما ولزمتها المطالبة بدمه !
فهل بعد هذا يمكن الاعتماد على قولها إن النبي صلى الله عليه وآله عين أباها إماما للناس في
هامش
1 - نفس المصدر نقلا عن أبي مخنف .
2 - تاريخ الطبري 3 : 476 .