المزعوم من أن قصد النبي صلى الله على وآله من أمر أبي بكر بإمامة الناس في الصلاة أنما هو لبيان كونه
الخليفة من بعده ، فيكون قد خلفه عليهم بذلك . .
يقول ابن هشام : " فلولا مقالة قالها عمر عند وفاته لم يشك المسلمون أن رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قد استخلف أبا بكر ، ولكنه قال عند وفاته : إن أستخلف فقد
استخلف من هو خير مني ، وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير مني [ يعني بذلك النبي صلى الله عليه وآله ] .
ولهذا شك المسلمون في خلافة أبي بكر ، واعترف عمر بعدم استخلاف النبي لأبي بكر
الصديق .
ثم إن حديث صلاة أبي بكر هذا قد روته عائشة بنت محمد صلى الله عليه وآله قد خالفت أبا بكر وخلافته ، وذهبت وهي
عليه غاضبة ساخطة !
فلو كان ما تنفرد بروايته عائشة بنت أبي بكر وحدها يصبح حجة على الناس ،
فلماذا لا تكون معارضة الزهراء بنت محمد صلى الله عليه وآله لما روته حجة على الناس ؟ !
قالت البتول عاليها السلام في أمر الخلافة " ويحهم ! أنى زحزحوها [ تعني الخلافة ] عن رواسي
الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ؟ ! الطبن بأمور الدنيا والدين ؟ ! ألا ذلك
الخسران المبين . وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ !
نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعه ، وتنمره في ذات الله . وتالله لو
تكافأوا على زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لاعتقله وسار به سيرا
سجحا لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولا
هامش
1 - سيرة ابن هشام 4 : 302 - تمريض رسول الله في بيت عائشة .