الصلاة ؟ !
على أن صلاة أبي بكر بالناس لا دلالة فيها على الخلافة ، كما أوضح ابن تيمية ، هذا
إن كان أبو بكر قد صلى بالناس .
ولكن ، هل صلى أبو بكر بالناس حقا ؟ ! !
يقول ابن سيد الناس : " لما كان الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى
عشرة من مهاجره ، أمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم .
فلما كان من الغد ، دعا أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ،
فقد وليتك هذا الجيش . . .
فلما كان يوم الأربعاء ، بدا برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وجعه ، فحم
وصدع .
فلما أصبح يوم الخميس ، عقد لأسامة لواء بيده [ الشريفة ] ، ثم قال : اغز بسم الله
وفي سبيل الله .
فخرج بلوائه معقودا ، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وعسكر بالجرف ،
فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة ، منهم أبو
بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص سعيد بن زيد وقتادة
بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريس . .
فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام [ وكان عمر زيد سبع عشرة سنة ] على
المهاجرين الأولين ؟ !
فغضب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب
على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد
أيها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ ! ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد
طعنتم في إمارتي أباه من قبله ، وأيم الله ، إن كان خليقا للإمارة وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة ،
وإن كان من أحب الناس إلي ، وإنهما لمخيلان لكل خير - أي مظنة لكل خير - فاستوصوا به
خيرا ، فإنه من خياركم .
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 170
مساهمون: طارق زين العابدين
ص١٧٠