ولعلّك لا تعجب من الخليفة أيضا تغييره سنّة اللّه وسنّة رسوله بعد أن درست تاريخ حياته ، وسيرته المعربة عن نفسيّاته ، وهو وهم من شجرة واحدة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار .
لكنّ العجب كلّه ممّن يرى هؤلاء ، وأمثالهم من سماسرة الشهوات والميول ، عدولا بما أنّهم من الصحابة ، والصحابة كلّهم عدول عندهم .
وأعجب من هذا أن يحتجّ في غير واحد من أبواب الفقه بقول هؤلاء وعملهم . نعم ، وافق شنّ طبقه « 1 » .
- 8 - رأي الخليفة في القراءة « 2 »
قال ملك العلماء في بدائع الصنائع « 3 » :
أنّ عمر رضى اللّه عنه ترك القراءة في المغرب في إحدى الأوليين فقضاها في الركعة الأخيرة وجهر ، وعثمان رضى اللّه عنه ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر .
قال الأميني : إنّ ما ارتكبه الخليفتان مخالف للسنّة من ناحيتين :
الأولى : الاجتزاء بركعة لا قراءة فيها .
هامش
- الف - إظهارا لقدرهما وشأنهما اعتبرا أمرين خطيرين ونفيسين .
ب - من جهة أنّ التمسّك والعمل بهما يعدّ زادا ومتاعا للسفر الاخرويّ .
ج - من جهة ثقل التمسّك والعمل بهما .
انظر تهذيب اللغة للأزهري ؛ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ؛ لسان العرب لابن منظور ؛ القاموس المحيط للفيروزآبادي ، مادّة ( ث ق ل ) ] .
( 1 ) - [ مثل سائر ، و « شنّ » اسم رجل خرج لطلب زوجة توافق طبعه فتزوّج بامرأة اسمها « طبقة » ، وكانت كفؤا له وتوافق طبعه فضرب فيه المثل ] .
( 2 ) - وانظر أيضا ما مرّ في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 234 .
( 3 ) - بدائع الصنائع 1 : 111 .