وإن ضمّ إليه شنعة أخرى من سبّ من لا يحلّ سبّه .
هذا مجمل القول في أحدوثة الخليفة .
وأمّا من عداه من آل اميّة ، فكانوا يسبّون ويلعنون مولانا أمير المؤمنين عليّا - صلوات اللّه عليه - في خطبهم على صهوات المنابر ، فلا تجلس لهم الناس وينثالون عنهم « 1 » ، فقدّموا الخطبة ليضطرّ الناس إلى الاستماع له بالرغم من عدم استباحتهم ذلك القول الشائن ؛ لما وعوه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الصحيح المأثور من طريق ابن عبّاس وامّ سلمة من قوله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ اللّه تعالى » « 2 » .
قال ابن حزم في المحلّى « 3 » :
أحدث بنو اميّة تقديم الخطبة قبل الصلاة واعتلّوا بأنّ الناس كانوا إذا صلّوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ؛ وذلك لأنّهم كانوا يلعنون عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فكان المسلمون يفرّون ، وحقّ لهم ، فكيف وليس الجلوس واجبا ؟ !
وقال الشوكاني في نيل الأوطار « 4 » :
قد ثبت في صحيح مسلم « 5 » من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال : أوّل من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان . وقيل : أوّل من فعل ذلك معاوية ؛ حكاه القاضي عياض . . . وقيل : أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية ؛ حكاه القاضي أيضا . وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أنّ أوّل من فعل ذلك زياد بالبصرة ؛ قال : ولا مخالفة بين
هامش
( 1 ) - [ أي : يتفرّقون ] .
( 2 ) - المستدرك 3 : 121 [ 3 / 130 ، ح 4616 ] ، وستوافيك طرقه ومصادره .
( 3 ) - المحلّى 5 : 86 .
( 4 ) - نيل الأوطار 3 : 363 [ 3 / 335 ] .
( 5 ) - صحيح مسلم [ 1 / 100 ، ح 78 ، كتاب الإيمان ] .