تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
هذين الأثرين ، وأثر مروان ؛ لأنّ كلّا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنّه ابتدأ ذلك ، وتبعه عمّاله . أخرج الشافعي في كتاب الامّ « 1 » من طريق وهب بن كيسان قال : « رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة . ثمّ « 2 » قال : كلّ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غيّرت حتّى الصلاة » . فإن كان ما ينقم على الخليفة من هذا الوجه أمرا واحدا فهو في بقيّة الامويّين أمران : مخالفة السنّة ، والابتداع بسبّ أمير المؤمنين ؛ فهم مورد المثل السائر : « أحشفا وسوء كيلة « 3 » » . أنا لا أعجب من هؤلاء الثلاثة إن جاؤوا بالبدع ؛ فإنّ بقيّة أعمالهم تلائم هاتيك الخطّة ؛ فإنّ الخلاعة والتهتّك مزيج نفسيّاتهم ، والمعاصي المقترفة ملء أرديتهم ؛ فلا عجب منهم إن غيّروا السنّة كلّها . ولا عجب إن بدّلوا الخطبة المجعولة للموعظة وتهذيب النفوس ، بما هو محظور شرعا أشدّ الحظر من الوقيعة في أمير المؤمنين ، وأوّل المسلمين ، وحامية الدين ، الإمام المعصوم ، المطهّر بنصّ الكتاب العزيز ، نفس النبيّ الأقدس بصريح القرآن ، وعدل الثقل الأكبر في حديث الثقلين « 4 » ، صلوات اللّه عليه .
هامش
( 1 ) - كتاب الامّ 1 : 208 [ 1 / 235 ] . ( 2 ) - [ أي : قال عبد اللّه بن الزبير ] . ( 3 ) - مثل يضرب لخلّتي الإساءة تجتمعان على الرجل [ والّذي يظلم من جهتين ؛ وقصّة ذلك أنّ رجلا اشترى من رجل تمرا فكان من النوع الرديء ولم يستوف البائع الكيل فقال المشتري ذلك ؛ أي : أعطيتني رطبا قليلا ورديئا ] ؛ المستقصى في أمثال العرب 1 / 259 . ( 4 ) - [ الصحيح - على ما صرّح به الأزهري والثعلب وابن الأثير والفيروزآبادي - : « الثقلين » بفتح الثاء والقاف . و « الثقل » - بفتح المثلّثة والمثنّاة - : كلّ شيء خطير نفيس ، ويأتي أيضا بمعنى « زاد السفر » . ونظرا إلى أنّ مصدره « ثقل » ، يمكن أن يعزى سبب تسمية القرآن والسنّة بالثقلين إلى ما يلي : -