إنّ عثمان لمّا بويع خرج إلى الناس ، فخطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ أوّل مركب صعب ، وإنّ بعد اليوم أيّاما ، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها ، فما كنّا خطباء وسيعلّمنا اللّه .
وروى أبو مخنف كما في أنساب البلاذري « 1 » :
إنّ عثمان لمّا صعد المنبر قال : أيّها الناس ! إنّ هذا مقام لم أزوّر له خطبة ولا أعددت له كلاما ، وسنعود فنقول إن شاء اللّه .
وفي لفظ ملك العلماء في بدائع الصنائع « 2 » :
إنّ عثمان لمّا استخلف خطب في أوّل جمعة ، فلمّا قال : الحمد للّه ارتج عليه ، فقال : أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال ، وإنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد ، وأستغفر اللّه لي ولكم . ونزل وصلّى بهم الجمعة .
ولعلّه لحراجة الموقف عليه كان يماطل الخطبة باستخبار الناس وسؤالهم عن أخبارهم وأسعارهم وهو على المنبر ؛ كما أخرجه أحمد في المسند « 3 » من طريق موسى بن طلحة . وذكره الهيثمي في المجمع « 4 » فقال : « رجاله رجال الصحيح » .
ولا يبرّر عمل الخليفة ما احتجّ به ابن حجر فيما مرّ عن فتح الباري من :
« أنّه رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة . . . » ؛ لأنّ هذه المصلحة المزعومة كانت مرموقة على العهد النبويّ لكنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرعها ؛ لما رآه من مصلحة التشريع الأقوى ؛ فهذا الرأي تجاه ما ثبت من السنّة نظير الاجتهاد في مقابلة النصّ .
ولو سوّغنا تغيير الأحكام ، وما قرّره الشرع الأقدس بآراء الرجال ، فلا تبقى قائمة للإسلام ، فلا فرق بينه وبين ما ارتآه مروان في كونهما بدعة مستحدثة ،
هامش
( 1 ) - [ انظر أنساب الأشراف 2 : 263 ] .
( 2 ) - بدائع الصنائع 1 : 262 .
( 3 ) - مسند أحمد 1 : 73 [ 1 / 118 ، ح 541 ] .
( 4 ) - مجمع الزوائد 2 : 187 .