تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أنّه تخلّص منه بقوله : مالك ولذلك ؟ ! انصرف عنّي « 1 » . هلّا كان ابن عمر بان له الرشد من الغيّ ، ولم يك يشخّص الحقّ من الباطل ؟ ! وهلّا كان يعرف الباغية من الفئتين ؟ ! وهل كان يزعم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبر عن الفتن بعده وإنّها تغشى امّته كقطع الليل المظلم « 2 » ، وترك الامّة مغمورة في مدلهمّاتها ، هالكة في غمراتها ، ولم يعبّد لها طريق النجاة ، وما رشّدها إلى مهيع الحقّ ، ولم ينبس عمّا ينجيها ببنت شفة ؟ ! حاشا نبيّ الرحمة عن ذلك وهو صلّى اللّه عليه وآله لم يبق عذرا لأيّ أحد من عرفان الباغية من الطائفتين في تلكم الحروب ، ولم يك يخفى حكمها على أيّ دينيّ . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « لقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله . إن اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ؛ فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم » « 3 » . أكان في اذن ابن عمر وقر عن سماع ذلك الهتاف القدسيّ بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله لعائشة : « كأنّي بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة » ؟ ! وقوله للزبير : « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » ؟ ! وقوله : « سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّا على اللّه جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء » ؟ !
هامش
( 1 ) - [ تاريخ مدينة دمشق 31 / 193 ] . ( 2 ) - صحيح الترمذي 9 : 49 [ 4 / 423 ، ح 2197 ] ؛ مستدرك الحاكم 4 : 438 و 440 [ 4 / 485 ، ح 8354 ؛ ص 487 ، ح 8310 ] ؛ كنز العمّال 6 : 31 و 37 [ 1 / 152 ، ح 30997 ؛ ص 157 ، ح 31019 ] . ( 3 ) - كتاب صفّين : 542 [ ص 474 ] .