ما أقول » ؛ فذكر ذلك لعائشة فقالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّهم الآن ليعلمون أنّ ما كنت أقول لهم حقّ » .
وفي لفظ أحمد في مسنده « 1 » : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على القليب يوم بدر فقال :
« يا فلان ! يا فلان ! هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا ؟ ! أما واللّه إنّهم الآن ليسمعون كلامي » . قال يحيى : فقالت عائشة : غفر اللّه لأبي عبد الرحمن إنّه وهم ، إنّما قال رسول صلّى اللّه عليه وآله : « واللّه إنّهم ليعلمون الآن أنّ الّذي كنت أقول لهم حقّا » « 2 » ، وأنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
،
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 3 » .
3 - في كتاب الإنصاف لشاه صاحب : روى ابن عمر عنه صلّى اللّه عليه وآله : أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه ؛ فقضت عائشة عليه بأنّه لم يأخذ الحديث على وجهه ، مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على يهوديّة يبكي عليها أهلها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّهم يبكون عليها ، وإنّها تعذّب في قبرها » . وظنّ - ابن عمر - العذاب معلولا بالبكاء ، وظنّ الحكم عامّا على كلّ ميّت .
أسلفنا « 4 » الحديث نقلا عن عدّة صحاح ومسانيد وفصّلنا هنالك القول حول المسألة .
4 - أخرج البخاري في كتاب الأذان من صحيحه « 5 » عن عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ بلالا يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن امّ مكتوم » .
هذا الحديث ممّا استدركت به عائشة على ابن عمر وكانت تقول غلط ابن
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 2 : 31 [ 2 / 113 ، ح 4849 ] .
( 2 ) - [ كذا في المصدر ] .
( 3 ) - النمل : 80 ؛ فاطر : 22 .
( 4 ) - انظر ما أسلفناه في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 250 - 254 .
( 5 ) - صحيح البخاري 2 : 6 [ 1 / 223 ، ح 592 ] .