حقّا جاهد ابن عمر في الخلاف على قول رسول اللّه هذا ، بلسانه وقلبه ما استطاع ؟ !
وقوله لعليّ : « يا عليّ ! ستقاتل الفئة الباغية وأنت على الحقّ ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس منّي » ؟ !
وقوله له : « ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » ؟ !
وقوله له : « أنت فارس العرب وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين » ؟ !
وقوله لعمّار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية » . وقد قتلته فئة معاوية .
إلى أحاديث أخرى « 1 » .
هب أنّ ابن عمر لم يكن يسمع شيئا من هذه الأحاديث الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو ما كان يسمع أيضا ؟ ! أو ما كان يصدّق أولئك الجمّ الغفير من البدريّين أعاظم الصحابة الأوّلين ، الّذين حاربوا الناكثين والقاسطين وملء أسماعهم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليهم ، وأمره إيّاهم بقتال أولئك الطوائف الخارجة على الإمام الحقّ الطاهر ؟ !
فأيّ مين أعظم ممّا جاء به ابن عمر في كتاب له إلى معاوية من قوله :
« أحدث علىّ أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد ، ففزعت إلى الوقوف وقلت : إن كان هذا هدى ففضل تركته ، وإن كان ضلالة فشرّ منه نجوت « 2 » » ؟ !
وهل ابن عمر كان يخفى عليه هتاف الصادع الكريم : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » ؟ !
أو قوله : « عليّ مع الحقّ والحقّ معه وعلى لسانه ، والحقّ يدور حيثما دار عليّ » ؟ !
هامش
( 1 ) - انظر ص 292 - 294 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 76 [ 1 / 90 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 260 [ 3 / 113 ، خطبة 43 ] .