تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
« لا أقاتل في الفتنة ، واصلّي وراء من غلب » . وقال ابن حجر في فتح الباري « 1 » : كان رأي ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أنّ إحدى الطائفتين محقّة والأخرى مبطلة . وقال ابن كثير في تاريخه « 2 » : كان في مدّة الفتنة لا يأتي أميرا إلّا صلّى خلفه ، وأدّى إليه زكاة ماله . يتراءى هاهنا من وراء ستر رقيق تترّس ابن عمر باغلوطته هذه عن سبّة تقاعده عن حرب الجمل وصفّين مع مولانا أمير المؤمنين ، ذاهلا عن أنّ هذه جناية أخرى لا يغسل بها دنس ذلك الحوب الكبير . متى كانت تلكم الحروب فتنة حتّى يتظاهر ابن عمر تجاهها بزهادة جامدة لاقتناص الدهماء ، والأمر كما قال حذيفة اليماني ذلك الصحابي العظيم : « لا تضرّك الفتنة ما عرفت دينك ، إنّما الفتنة إذا اشتبه عليك الحقّ والباطل » « 3 » ؟ ! أو كان ابن عمر بمنتأى عن عرفان دينه ، أو كان على حدّ قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
« 4 » ؟ وهل كان ابن عمر لم يعرف من القرآن قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 5 » ؟ وقد أفحمه رجل عراقيّ بهذه الآية وحيّره ، فلم يحر ابن عمر جوابا غير
هامش
( 1 ) - فتح الباري 13 : 39 [ 13 / 47 ] . ( 2 ) - البداية والنهاية 9 : 5 [ 9 / 8 ، حوادث سنة 74 ه ] . ( 3 ) - فتح الباري 13 : 40 [ 13 / 49 ] . ( 4 ) - النحل : 83 . ( 5 ) - الحجرات : 9 .
سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 311 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)