« لا أقاتل في الفتنة ، واصلّي وراء من غلب » .
وقال ابن حجر في فتح الباري « 1 » :
كان رأي ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أنّ إحدى الطائفتين محقّة والأخرى مبطلة .
وقال ابن كثير في تاريخه « 2 » :
كان في مدّة الفتنة لا يأتي أميرا إلّا صلّى خلفه ، وأدّى إليه زكاة ماله .
يتراءى هاهنا من وراء ستر رقيق تترّس ابن عمر باغلوطته هذه عن سبّة تقاعده عن حرب الجمل وصفّين مع مولانا أمير المؤمنين ، ذاهلا عن أنّ هذه جناية أخرى لا يغسل بها دنس ذلك الحوب الكبير .
متى كانت تلكم الحروب فتنة حتّى يتظاهر ابن عمر تجاهها بزهادة جامدة لاقتناص الدهماء ، والأمر كما قال حذيفة اليماني ذلك الصحابي العظيم :
« لا تضرّك الفتنة ما عرفت دينك ، إنّما الفتنة إذا اشتبه عليك الحقّ والباطل » « 3 » ؟ !
أو كان ابن عمر بمنتأى عن عرفان دينه ، أو كان على حدّ قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
« 4 » ؟
وهل كان ابن عمر لم يعرف من القرآن قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 5 » ؟
وقد أفحمه رجل عراقيّ بهذه الآية وحيّره ، فلم يحر ابن عمر جوابا غير
هامش
( 1 ) - فتح الباري 13 : 39 [ 13 / 47 ] .
( 2 ) - البداية والنهاية 9 : 5 [ 9 / 8 ، حوادث سنة 74 ه ] .
( 3 ) - فتح الباري 13 : 40 [ 13 / 49 ] .
( 4 ) - النحل : 83 .
( 5 ) - الحجرات : 9 .