الباري « 1 » من قوله :
ثبت عن مروان أنّه قال لمّا طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر ، فقال : ليس ابن عمر بأفقه منّي ، ولكنّه أسنّ منّي ، وكانت له صحبة .
فما شأن امرئ يكون مروان أفقه منه ؟ !
ولعلّه نظرا إلى هذه وما يأتي من نوادر الرجل أو بوادره في الفقه ، ترى إبراهيم النخعي لمّا ذكر له ابن عمر وتطيّبه عند الإحرام قال : ما تصنع بقوله « 2 » ؟ !
وقال الشعبي : « كان ابن عمر جيّد الحديث ولم يكن جيّد الفقه » ؛ كما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى « 3 » .
هذا رأي الشعبي ، وأمّا نحن فلا نفرّق بين فقه الرجل وحديثه ، وكلاهما شرع سواء غير جيّدين ، بل حديثه أردأ من فقهه ورداءة فقهه من رداءة حديثه .
وكأنّ الشعبي لم يقف على شواهد سوء حفظه أو تحريفه الحديث ؛ فإليك نماذج منها :
1 - أخرج الطبراني « 4 » من طريق موسى بن طلحة قال : بلغ عائشة أنّ ابن عمر يقول : إنّ موت الفجأة سخطة على المؤمنين . فقالت : يغفر اللّه لابن عمر ، إنّما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « موت الفجأة تخفيف على المؤمنين وسخطة على الكافرين » « 5 » .
2 - أخرج البخاري « 6 » من طريق ابن عمر قال : وقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على قليب بدر فقال : « هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا » ؟ ! ثمّ قال : « إنّهم الآن يسمعون
هامش
( 1 ) - فتح الباري 8 : 209 [ 8 / 260 ] .
( 2 ) - صحيح البخاري 3 : 58 [ 2 / 558 ، ح 1464 ] ؛ تيسير الوصول 1 : 267 [ 1 / 315 ] .
( 3 ) - الطبقات الكبرى ، رقم التسلسل : 891 [ 2 / 373 ] .
( 4 ) - المعجم الأوسط [ 4 / 104 ، ح 3153 ] .
( 5 ) - الإجابة للزركشي : 119 [ 108 ، ح 7 ] .
( 6 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1462 ، ح 3760 ] .