ألفاظه شدّة ووعيد مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في حديث جابر : « من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من اللّه ورسوله » « 1 » . وجاءت هذه السنّة في الصحاح والمسانيد بأسانيد تنتهي إلى جابر بن عبد اللّه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت « 2 » .
وليت ابن عمر بعد ما علم الحظر فيما أشبع به طيلة حياته نهمته ، وطبع الحال أنّه كان يعلّم بذلك ويرشد ويهدي أو يهلك ويغوي ، وكان غيره يقتصّ أثره لأنّه ابن فقيه الصحابة وخليفتهم ، الّذي أو عزنا إلى موارد من فقهه وعلمه في نوادر الأثر ، كان يسأل من فقهاء الامّة أو من خليفته معاوية عن حكم المال المأخوذ المأكول بالعقد الباطل .
أليس من الغلوّ الفاحش أو الجناية الكبيرة على المجتمع الدينيّ أن يعدّ هذا الإنسان من مراجع الامّة ، وفقهائها ، وأعلامها ، ومستقى علمها ، وممّن يحتجّ بقوله وفعله ؟ ! وهل كان هو يعرف من الفقه موضع قدمه ؟ ! أنا لا أدري .
ومنها : ما أخرجه الدارقطني في سننه « 3 » من طريق عروة ، عن عائشة أنّه بلغها قول ابن عمر : « في القبلة الوضوء » . فقالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبّل وهو صائم ثمّ لا يتوضّأ « 4 » .
ومنها : قوله في المتعة ، والبكاء على الميّت ، وطواف الوداع على الحائض ، والتطيّب عند الإحرام . وستوافيك أخبارها « 5 » .
ويعرب عن مبلغ الرجل من فقه الإسلام ما ذكره ابن حجر في فتح
هامش
( 1 ) - سنن البيهقي 6 : 128 .
( 2 ) - راجع سنن النسائي 3 : 52 [ 3 / 104 ، ح 4650 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 128 - 133 .
( 3 ) - سنن الدارقطني 1 : 136 ، ح 10 .
( 4 ) - الإجابة للزركشي : 118 [ 107 ، ح 6 ] .
( 5 ) - انظر ص 323 - 324 من كتابنا هذا .