تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وفي التعليق على صحيح مسلم « 1 » : قوله : « وصدرا من خلافة معاوية » قد أغرب في وصف معاوية بالخلافة بعد ما وصف الخلفاء الثلاثة بالإمارة ، وأسقط رابعهم من البين مع أنّ الخلافة الكاملة خصيصتهم . وعبارة البخاري : « إنّ ابن عمر رضى اللّه عنه كان يكري مزارعه على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وصدرا من إمارة معاوية » . وكان معاوية كما ذكره القسطلاني « 2 » في باب صوم عاشوراء يقول : أنا أوّل الملوك . وقال المناوي في شرح حديث الجامع الصغير « 3 » : « الخلافة بالمدينة والملك بالشام » ، وهذا من معجزاته صلّى اللّه عليه وآله فقد كان كما أخبر . وقال - في شرح حديثه : « الخلافة بعدي في امّتي ثلاثون سنة » - : قالوا : لم يكن في الثلاثين إلّا الخلفاء الأربعة وأيّام الحسن ( ثمّ ملك بعد ذلك ) لأنّ اسم الخلافة إنّما هو لمن صدّق هذا الاسم بعمله للسنّة ، والمخالفون ملوك وإنّما تسمّوا بالخلفاء . قال الأميني : ألا تعجب من ابن خليفة شبّ ونما وترعرع وشاخ في عاصمة الدين ، في محيط وحي اللّه ، في دار النبوّة والرسالة ، في مدرسة الإسلام الكبرى ، بين ناشئة الصحابة وفي حجور مشيختهم ، بين امّة عالمة استقى العالم من نمير علمهم ، واهتدى الخلائق بنور هداهم ، وبقي هذا الإنسان في ظلمة الجهل إلى أخريات أيّام معاوية ، وعاش خمسين سنة بإجارة محرّمة ، وشدّ بها عظمه ومخّه ، ونبت بها لحمه وجلده ، حتّى هداه إلى السنّة رافع بن خديج الّذي لم يكن من مشيخة الصحابة وقد استصغره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ؟ ! وكانت السنّة في المحاقلة والمخابرة « 4 » تروى في لسان الصحابة ، وفي بعض
هامش
( 1 ) - راجع صحيح مسلم 5 : 22 [ 3 / 362 ، ح 109 ، كتاب البيوع ] من طبع محمّد عليّ صبيح وأولاده . ( 2 ) - إرشاد الساري [ 4 / 648 ، ح 2003 ] . ( 3 ) - فيض القدير [ 3 / 509 ، ح 4147 ] . ( 4 ) - [ « المحاقلة » : بيع الزرع قبل بدوّ صلاحه . وقيل : بيع الزرع في سنبله بالحنطة . وقيل : الزراعة على نصيب معلوم بالثلث والربع أو أقلّ من ذلك أو أكثر ، وهذا مثل المخابرة ] .