لا يعرف حكم النذر وأنّه لا بدّ فيه من الرجحان في المنذور ، وأنّ نذر التافهات وما ينكره العقل لا ينعقد قطّ ؟ ! وهل مثل هذا يعدّ من المعضلات حتّى لا يقدر على عرفانه غير ابن عبّاس ؟ !
ويكفي الرجل جهلا أنّه ما كان يحسن طلاق زوجته ، وقد عجز واستحمق كما في صحيح مسلم « 1 » ، ولم يك يعلم أنّه لا يقع إلّا في طهر لم يواقعها فيه « 2 » ، وفي لفظ مسلم في صحيحه « 3 » : « أنّه طلّق امرأته ثلاثا وهي حائض » .
ولذلك لم يره أبوه أهلا للخلافة بعد ما كبر وبلغ منتهى الكهولة ، لمّا قال له رجل : استخلف عبد اللّه بن عمر . قال عمر : قاتلك اللّه واللّه ما أردت اللّه بها ، أستخلف من لم يحسن أن يطلّق امرأته « 4 » ؟ !
وإنّي لست أدري أيّ مرتبة رابية من الجهل كان يحوزها ابن عمر حتّى عرفه منه والده الّذي يمتاز في المجتمع الدينيّ بنوادر الأثر « 5 » ؟ ! فمن رآه عمر جاهلا لا يقدّر مبلغه من الجهل !
وممّا يدلّنا على فقه الرجل ، أو على مبلغه من اتّباع الهوى وإحياء البدع ، أو على نبذه سنّة اللّه ورسوله وراء ظهره ، إتمامه الصلاة في السفر أربعا مع الإمام ، وإعادته إيّاها في منزله قصرا كما في موطّأ مالك « 6 » ، تقريرا للبدعة الّتي أحدثها عثمان في شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، واتّبعه في أحدوثته رجال الشره والتره وحملة النزعات الامويّة كابن عمر ، وأبناء البيت الامويّ كما فصّلناه آنفا « 7 » .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 4 : 181 [ 3 / 273 ، ح 7 ، كتاب الطلاق ] .
( 2 ) - صحيح البخاري 8 : 76 [ 5 / 2011 ، ح 4953 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 179 - 183 [ 3 / 271 - 276 ، ح 1 - 14 ، كتاب الطلاق ] .
( 3 ) - صحيح مسلم 4 : 181 .
( 4 ) - تاريخ الطبري 5 : 34 [ 4 / 228 ] ؛ كامل ابن الأثير 3 : 27 [ 2 / 219 ، حوادث سنة 23 ه ] ؛ الصواعق : 62 [ ص 104 ] ؛ فتح الباري 7 : 54 [ 7 / 67 ] وصحّحه .
( 5 ) - ذكرنا جملة منها في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 222 - 330 .
( 6 ) - موطّأ مالك 1 : 126 [ 1 / 149 ، ح 20 ] .
( 7 ) - انظر ص 15 من كتابنا هذا .