أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . . .
« 1 » « 2 » .
وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى عن عليّ بن زيد : « أنّ عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر ، فمات عنها واشترط عليها ألا تزوّج بعده ، فتبتّلت فجعلت لا تتزوّج وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى . فقال عمر :
لوليّها : اذكرني لها ، فذكره لها فأبت على عمر أيضا . فقال عمر : زوّجنيها ، فزوّجه إيّاها ، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتّى غلبها على نفسها فنكحها ، فلمّا فرغ قال : أف أف أف ، أفّف بها ثمّ خرج من عندها وترك لا يأتيها ، فأرسلت إليه مولاة لها أن تعال فإنّي سأتهيّأ لك « 3 » » .
أيصحّ عن رجل هذا شأنه ما عزاه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار « 4 » من قوله : « إني لاكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج اللّه نسمة تسبّحه وتذكره » ؟ !
ومنها : عن الهيثم ، عن ابن عمر : أتاه رجل فقال : إنّي نذرت أن أقوم على حراء عريانا يوما إلى الليل . فقال : أوف بنذرك . ثمّ أتى ابن عبّاس فقال له : أو لست تصلّي ؟ ! قال له : أجل . قال : أفعريانا تصلّي ؟ ! قال : لا . قال : أوليس حنثت ؟ ! إنّما أراد الشيطان أن يسخر بك ويضحك منك هو وجنوده ، إذهب فاعتكف يوما وكفّر عن يمينك . فأقبل الرجل حتّى وقف على ابن عمر فأخبره بقول ابن عبّاس فقال : ومن يقدر منّا على ما يستنبط ابن عبّاس « 5 » ؟
هاهنا يوقفنا السير على مبلغ الرجل من العلم بالأحكام . أيّ فقيه هذا
هامش
( 1 ) - البقرة : 187 .
( 2 ) - تفسير الطبري 2 : 96 [ 2 / 165 ] ؛ تفسير ابن كثير 1 : 220 ؛ تفسير القرطبي 2 : 294 ، [ 2 / 210 ] ؛ وتفاسير أخرى .
( 3 ) - طبقات ابن سعد [ 8 / 265 ] ؛ كنز العمّال 7 : 100 [ 13 / 633 ، ح 37604 ] ؛ منتخب الكنز ، هامش مسند أحمد 5 : 279 [ 5 / 270 ] .
( 4 ) - ربيع الأبرار [ 3 / 540 ، باب 68 ] .
( 5 ) - كتاب الآثار : 168 ، متنا وتعليقا .