الرضوان فهو من شهداء اللّه له بأنّه علم ما في قلبه ، وأنزل السكينة عليه ، ورضي عنه ؛ فأبو الغادية رضى اللّه عنه متأوّل مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور أجرا واحدا .
وليس هذا كقتلة عثمان رضى اللّه عنه ؛ لأنّهم لا مجال للاجتهاد في قتله ؛ لأنّه لم يقتل أحدا ولا حارب ولا قاتل ولا دافع ولا زنى بعد إحصان ولا ارتدّ فيسوّغ المحاربة تأويل ، بل هم فسّاق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان ؛ فهم فسّاق ملعونون .
غاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان : أنّ اجتهادهم في مقابلة النصّ : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه إلّا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 1 » .
لكنّه لا يقول ذلك في قاتل عليّ عليه السّلام ومقاتليه وقاتل عمّار ، وقد عرفت أنّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان .
ثمّ إنّ ذلك على ما أصله هو في غير مورد لا يؤدّي إلّا إلى خطأ القوم في اجتهادهم ، فلم لم يحابهم الأجر الواحد ، كما حابى عبد الرحمن بن ملجم ونظراءه ؟ !
نعم ، له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ ، وأولئك قتلة عثمان !
على أنّ نفيه المجال للاجتهاد هناك إنّما يصحّ على مزعمته في الاجتهاد المصيب ، وأمّا المخطئ منه فهو جار في المورد كأمثاله من مجاريه عنده .
ثمّ إنّ الرجل في تدعيم ما ارتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه ، ألا وهي سبّ الصحابة بقوله : « فهم فسّاق ملعونون » . وذهب جمهور أصحابه إلى تضليل من سبّهم بين مكفّر ومفسّق ، وأنّه موجب للتعزير عند
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري [ في صحيحه 6 / 2521 ، ح 6484 ] ؛ ومسلم [ في صحيحه 3 / 506 ، ح 25 ] ؛ و . . .