وقول هاشم المرقال : « إنّما قتله أصحاب محمّد وقرّاء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمّد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين » « 1 » .
وقول مالك الأشتر : « إلى الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن سنّة نبيّه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره » .
وقول الحجاج بن غزيّة الأنصاري : « واللّه لو لم يبق من عمره إلّا بين الظهر والعصر لتقرّبنا إلى اللّه بدمه » « 2 » .
وقول محمّد بن أبي بكر له : « على أيّ دين أنت يا نعثل ؟ ! غيّرت كتاب اللّه » .
إنّ في هذا المأزق الحرج لا بدّ لنا من ركوب إحدى الصعبتين ، والحكم هي الفطرة السليمة مهما دار الأمر بين تخطئة إنسان واحد محتفّ بالأحداث ، وبين تضليل آلاف مؤلّفة فيهم الأئمّة والعلماء والحكماء والصالحون وقد ورد في فضلهم ما ورد كما نرتئيه نحن ، أو أنّ كلّهم عدول يحتجّ بأقوالهم وأفعالهم كما يحبسه أهل السنّة . وإن كان في البين اجتهاد كما يحسبونه في أمثال المقام فهو في الطرفين . والتحكّم بإصابة إنسان واحد وخطأ تلك الامّة الكبيرة في اجتهادها ، تهوّر بحت ، وتمحّل لا يصار إليه .
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 3 » .
العجب العجاب :
قال ابن حزم الأندلسي ، المتوفّى ( 456 ) ، في الفصل « 4 » :
وعمّار رضى اللّه عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي . شهد عمّار بيعة
هامش
( 1 ) - راجع كتاب صفّين لابن مزاحم ، طبعة مصر : 402 [ ص 354 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 23 [ 5 / 43 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 2 : 278 [ 8 / 35 ، خطبة 124 ] .
( 2 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 78 [ 6 / 197 ] .
( 3 ) - المائدة : 42 .
( 4 ) - الفصل 4 : 161 .