تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
من المحظور ارتكابها ؟ ! لا ها اللّه . أو أنّه عليه السّلام أخذ الحياد في ذلك المأزق الحرج وهو مستبيح للحياد أو لما يعملون به ؟ ! أنا لا أدري . وليس من المستطاع القول بأنّ معظم الصحابة ما كانوا عالمين بتلكم الوقائع ، أو أنّهم ما كانوا يحسبون أنّ الأمر يبلغ ذلك المبلغ ، أو أنّهم كانوا غير راضين بهاتيك الأحدوثة ؛ فإنّ الواقعة ما كانت مباغتة ولا غيلة حتّى يعزب عن أحد علمها ؛ فإنّ الحوار استدام أكثر من شهرين ، وطيلة هذه المدّة لم يكن للمتجمهرين طلبة من الخليفة إلّا الإقلاع عن أحداثه ، أو التنازل عن عرش الخلافة ، وكانوا يهدّدونه بالقتل إن لم يخضع لإحدى الطلبتين ، وكانت نعرات القوم في ذلك تتموّج بها الفضاء ، وعقيرة عثمان في التوبة تارة وعدم التنازل أخرى وتخويفهم بمغبّات القتل ثالثة تتسرّب في فجوات الجوّ ؛ فلو كان معظم الصحابة منحازين عن ذلك الرأي لكان في وسعهم تفريق الجمع بالقهر أو الموعظة ، لكن بالرغم عمّا يزعم عليهم لم يؤثر عن أحد منهم ما يثبت ذلك أو يقرّبه . وما أسلفناه « 1 » من الأحاديث الجمّة النامّة عن معتقدات الصحابة في الخليفة وفي التوثّب عليه تفنّد هذه المزعمة الفارغة ، إن لم نقل إنّها تثبت ما يعلمه الكلّ من الإجماع على مقت الخليفة والتصافق على ما نقموا عليه والرضا بما نيل منه ، حتّى إنّ أحدا لم يرو عنه أنّه ساءه نداء قاتله حين طاف بالمدينة ثلاثا قائلا : أنا قاتل نعثل « 2 » . وأمّا ثاني الاحتمالين فمن المستصعب أن يبلغ سوء الظن بالخليفة هذا المدى ، وإن كانت الصحابة جزموا بذلك ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، وقد
هامش
( 1 ) - في ص 153 - 179 من كتابنا هذا . ( 2 ) - الاستيعاب 2 : 478 [ القسم الثالث / 1046 ، رقم 1778 ] .
سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 195 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)