تدفن فيه موتاهم ، فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ، فبلغ ذلك عليّا ، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفنّ عنه ، ففعلوا ، فانطلق به حتّى دفن رضى اللّه عنه في حشّ كوكب . فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتّى أفضى به إلى البقيع ، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتّى اتّصل ذلك بمقابر المسلمين .
وذكر الصفدي في تمام المتون « 1 » عن مالك : « أنّ عثمان القي على المزبلة ثلاثة أيّام » .
وذكر ابن أبي الحديد وابن الأثير والدميري : « أنّه أقام ثلاثة أيّام لم يدفن ولم يصلّ عليه ، وقيل لم يغسّل ولم يكفّن ، وقيل : صلّى عليه جبير بن مطعم ودفن ليلا » « 2 » .
قال الأميني : إنّ هاهنا صحيفة غامضة أقف تجاهها موقف السادر لا تطاوعني النفس على الركون إلى أيّ من شقّي الاحتمال اللّذين يختلجان في الصدر ؛ وذلك أنّ ما ارتكب من الخليفة في التضييق عليه وقتله بتلكم الصور المشدّدة ، ثمّ ما نيل منه بعد القتل من المنع عن تجهيزه وتغسيله ودفنه والصلاة عليه والوقيعة فيه بالسباب المقذع وتحقيره برمي جنازته بالحجارة وكسر بعض أضلاعه ، يستدعي : إمّا فسق الصحابة أجمع ؛ فإنّهم كانوا بين مباشر لهاتيك الأحوال ، وبين خاذل للمودى به ، وبين مؤلّب عليه ، إلى مثبّط عنه ، إلى راض بما فعلوا ، إلى محبّذ لتلكم الأهوال ، وكان يرنّ في مسامعهم قوله
هامش
( 1 ) - تمام المتون : 79 [ ص 191 ] .
( 2 ) - راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 3 : 55 ، طبع ليدن [ 3 / 78 ] ؛ أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 83 - 86 و 99 [ 6 / 203 و 205 و 223 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 40 [ 1 / 46 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 5 : 143 و 144 [ 4 / 412 و 413 و 414 ، حوادث سنة 35 ه ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 168 [ 2 / 158 ، خطبة 30 ] .