من الناس على عبد اللّه بن وهب بن زمعة ، وعبد اللّه بن عوف بن السبّاق ، فقتلوهما في جانب الدار .
جاء مالك الأشتر حتّى انتهى إلى عثمان ، فلم ير عنده أحدا فرجع ؛ فقال له مسلم بن كريب القابضي من همدان : أيا أشتر ! دعوتنا إلى قتل رجل فأجبناك حتّى إذا نظرت إليه نكصت عنه على عقبيك ؛ فقال له الأشتر : للّه أبوك أما تراه ليس له مانع ولا عنه وازع ؟
قال الأميني : لقد حدتني إلى سرد الأحاديث الدلالة بها منضمّة إلى ما سبقها من الأخبار على أنّه لم يكن مع عثمان من يدافع عنه غير الامويّين ومواليهم وحثالة ممّن كان ينسج على نولهم تجاه هياج المهاجرين والأنصار فقتل من أولئك من قتل ، وضمّ إليه كندوج أمّ حبيبة آخرين ، وتفرّق شذّاذ منهم هاربين في أزقّة المدينة ، فلم يبق إلّا الرجل نفسه وأهله حتّى انتهت إليه نوبة القتل من دون أيّ مدافع عنه .
حديث مقتل عثمان
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون
قال البلاذري وغيره : لمّا بلغ أهل مصر ومن معهم ممّن حاصر عثمان ما كتب به إلى ابن عامر ومعاوية فزادهم ذلك شدّة عليه وجدّا في حصاره وحرصا على معاجلته بالقتل .
وكان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار ، وأمرهم بمنع من يدخل عليه والخروج من عنده ، وأن يدخل إليه الماء ، وأتت امّ حبيبة بنت أبي سفيان بأداوة وقد اشتدّ عليه الحصار فمنعوها من الدخول ، فقالت : إنّه كان المتولّي لوصايانا وأمر أيتامنا وأنا أريد مناظرته في ذلك ، فأذنوا لها فأعطته الأداوة .