وقال جبير بن مطعم : حصر عثمان حتّى كان لا يشرب إلّا من فقير « 1 » في داره فدخلت على عليّ فقلت : أرضيت بهذا أن يحصر ابن عمّتك « 2 » حتّى واللّه ما يشرب إلّا من فقير في داره ؟ ! فقال : سبحان اللّه أو قد بلغوا به هذه الحال ؟ ! قلت : نعم ؛ فعمد إلى روايا ماء فأدخلها إليه فسقاه .
ولمّا وقعت الواقعة ، وقام القتال ، وقتل في المعركة زياد بن نعيم الفهري في ناس من أصحاب عثمان ، فلم يزل الناس يقتتلون حتّى فتح عمرو بن حزم الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفّان ثمّ نادى الناس فأقبلوا عليهم من داره فقاتلوهم في جوف الدار حتّى انهزموا وخلّي لهم عن باب الدار فخرجوا هرابا في طرق المدينة . وبقي عثمان في أناس من أهل بيته وأصحابه فقتلوا معه وقتل عثمان رضى اللّه عنه .
أخرج ابن سعد والطبري من طريق عبد الرحمن بن محمّد قال : إنّ محمّد بن أبي بكر تسوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب ، وسودان بن حمران ، وعمرو بن الحمق ؛ فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة ؛ فتقدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخزاك اللّه يا نعثل ! فقال عثمان : لست بنعثل ، ولكن عبد اللّه وأمير المؤمنين . فقال محمّد : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان . فقال عثمان :
يا بن أخي ! دع عنك لحيتي ، فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه . فقال
هامش
( 1 ) - [ « الفقير » : البئر القليلة الماء ] .
( 2 ) - [ نسب عثمان : عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وامّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ .
وامّ أروى كانت امّ حكيم وهي بيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، عمّة رسول اللّه ؛ فامّ امّ عثمان كانت عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ ومن هذه الجهة اطلق في هذه العبارة على عثمان : ابن عمّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام ؛ راجع تاريخ مدينة دمشق 39 / 9 ] .